الشيخ كاظم الشيرازي
5
شرح العروة الوثقى
خصوصيات المولى ومجعولاته بحيث لم يكن لغيره طريق اليه وكان مما يغفل عنه العامة ولا يلتفتون اليه حتى يحصل لهم الشك فيحكم عقلهم بالاحتياط حتى يمكن ان يقال فيه بأن بيانه موكول إلى العقل لاستقلاله بالاحتياط عند الشك رجب على الشرع بيانه والا لأخلَّ بغرضه وخالف اللطف الواجب عليه إذ عدم بيان ما هو دخيل في تحصيل غرضه واطاعته لا ينقص عن سكوته عن أصل التكاليف فمع عدم وصول بيانه الينا يجزم بعدمه إذ لو كان مثل ذلك لبان فيحكم بعدم دخله ولكنا لما لم نعلم للمولى غرض من العبد بسيط حتى يحكم العقل بوجوب تحصيله عليه بل احتملنا ان يكون تمام غرضه في العبادات مجرد الطاعة واتيان الفعل بداعي الأمر نستريح من الاشتغال من هذه الجهة لأنه مبني على أن نعلم أن له منا غرض غير متعلق امره حتى نقع من اجل حكم العقل بوجوب تحصيل غرضه في كلفة الاحتياط لكن نحتمل جداً ان لا يكون له غرض سوى الإطاعة واتيان متعلق الأمر بداعي امره فان هذا المعنى معلوم الوجوب فيما كان من العبادات والشك في وجوب أزيد من والأصل البراءة منه . ودعوى ان حصول الامتثال وسقوط الأمر عقلًا مبني على اتيان متعلقه على وجه مسقط لغرضه فمع احتمال ان يكون له غرض من وجب الاتيان به على وجه يسقط به لو كان فمدفوعه بأنه لا يحتاج إلى سقوط الأمر إلى أزيد من اتيان متعلقه إذ لو بقي مع حصول متعلقه لزم تحصيل الحاصل ، نعم لو فرض عدم حصول الغرض من الأمر للعلم به يحدث امراً آخراً لوجود مناطه ومع الشك فالأصل عدمه . فتلخص ان اقتضاء القاعدة الاحتياط باتيان كل ما يحتمل دخله في الامتثال مبني على أحد امرين وكلاهما ممنوعان وحينئذ فلم يبق ما يقتضي عدم القناعة بالاحتياط بالتكرار بعد وضوح صدق الإطاعة سوى الاجماعات المنقولة والسيرة المدفوعان ولم يثبت شيء منهما فالتحقيق جواز الاحتياط بالتكرار ما دام بصدق الإطاعة . المسألة الخامسة : في مسألة جواز الاحتياط يلزم ان يكون مجتهداً أو مقلداً لأن المسألة خلافية . لعل غرضته من التعليل ان هذه المسألة ليست من الضروريات أو اليقينيات حتى لا يحتاج إلى الاجتهاد والتقليد ، ولو قيد ذلك بما إذا احتمل عدم جوازه كان أولى لأن المدرك في استراحة نفس العامي حصول المؤمن له عقلًا فإذا احتمل عدم جوازه لا يحصل له المؤمن ومع عدم احتماله كان له مؤمن فيكون هو المناط دون وجود الخلاف في الواقع ، وبهذا يظهر لك الوجه في المسألة السادسة حيث إن اليقينيات التي حكم فيها بعدم وجوب الاجتهاد والتقليد فيها ليس خصوص الاجماعيات بل كل ما لم يحتمل العبد فيه الوقوع في خلاف الواقع . المسألة السادسة : في الضروريات لا حاجة إلى التقليد كوجوب الصلاة والصوم ونحوهما وكذا في اليقينيات إذا حصل له اليقين وفي غيرهما يجب التقليد ان لم يكن مجتهداً إذا لم يمكن الاحتياط وان أمكن تخير بينه وبين التقليد . حاصله ان وجوب التقليد عيناً يتوقف على وجود شرطين : أحدهما : عدم كونه مجتهداً .