الشيخ كاظم الشيرازي
39
شرح العروة الوثقى
ولا وجه للتعدي إلى غيرها ومع ذلك كله فالمسألة في نهاية الأشكال ولعلنا نعيد إليها في ضمن المسألة الآتية الا ان يثبت الدليل على أن العمل الواقع صحيحاً باجتهاد أو تقليد صحيح يترتب عليه الآثار ولو بعد بطلان الطريق فيكون حال طريقه بعد اختلاف رأيه حال العمل الصادر من مجتهد آخر فان الآخر يرتب آثار الصحة على موضوع صدر من الأول باجتهاد ألا ترى انه يجوز عليه التصرف فيما اشتراه بالعقد الفارسي أو امرأة زوجها به كذلك يكون حال نفسه بالنسبة إلى زمان الاجتهادين والإنصاف انه ليس ببعيد . المسألة الرابعة والخمسون : الوكيل في عمل عن الغير كإجراء عقد أو ايقاع أو اعطاء خمس أو زكاة أو كفارة أو نحو ذلك يجب ان يعمل بمقتضى تقليد الموكل لا تقليد نفسه إذا كانا مختلفين ، وكذلك الوصي في مثل ما لو كان وصياً في استيجار الصلاة عنه يجب ان يكون على وفق فتوى مجتهد الميت . لا يخفى ان لازم ما مر منا من كون حجية الطرق والأمارات من باب الطريقية وانه ليس لها بوجه موضوعية ان لا يختلف الواقع بالنسبة إلى المجتهدين المختلفين وان كان مقتضيات الطرق والأمارات بالنسبة إليهم مختلفة فالمختلفين في الاجتهاد يختلف طرقهم إلى الواقع فيختلف تنجز الواقع بالنسبة إليهم فقد يكون الواقع بالنسبة إلى أحدهم منجزاً وبالنسبة إلى الآخر غير منجز وذلك لأداء الطريق اليه بالنسبة اليه دون صاحبه فيكون الآخر معذوراً وصاحبه غير معذور ومن ذلك تكاليفهم العقلية في موارد اختلاف الأمارات وحينئذ فإذا كان أحدهم وكيلًا لآخر في اجراء عقد أو ايقاع أو عمل عبادي فهل يراعي في عمله ما يكون من الواقع فعلياً في عمل نفسه أو عمل موكله وجهان من أن الواقع لهما واحد وتكليف الوكيل في مقام احرازه ما يؤدي اليه امارته وحجيته لأنه التكليف في عمل الوكالة فيجب ان يراعي ما هو طريق بالنسبة اليه ولو كان العمل لغيره ومن أن وظيفة الوكيل اتيان ما كان فعلياً من الواقع بالنسبة إلى موكله والفعلي من الواقع بالنسبة اليه ما كان مؤدى لطريقه ، وبعبارة أخرى وظيفة الوكيل في العبادات بل وفي المعاملات اتيان ما كان سبباً للموكل وفي حكمه ومنجزاً عليه ومكلفاً بحسب العقل والشرع لتحصيله وهو مؤديات الطرق الواصلة اليه دون الوكيل ، والتحقيق الفرق بين الوكيل والوصي فالوكيل وكيل في تحصيل الواقع بالنسبة إلى الموكل لأنه الذي مكلف بالعمل به فمن يريد شراء دار أو تزويج امرأة يريد تحصيله على وجه جائز له التصرف فيه والتمتع به دون ما لو التفت إلى كيفية وقوعه لم يجز له ذلك وكذلك يريد وصول الزكاة والخمس إلى من يكون الموصول اليه مبرأ له ورافعاً لاشتغال ذمته دون من لو التفت اليه وجب عليه اعادته فلو كان مقتضى اجتهاد الموكل أو تقليده ما يوافق الاحتياط لم يجز العمل للوكيل على وجه يخالفه ، الا ان يجعل العهدة اليه بحيث يخرج عنها بمجرد ايصال المال اليه نظير اقباض المجتهد إياه فإنه يقتضيه بما هو ولي المستحق فيخرج من عليه الحق بمجرد ايصال المال اليه عن العهدة لكنه خارج عما نحن فيه فان كلامنا فيمن يؤدي ما يؤدي بعنوان الوكالة عمن عليه الحق وأما ان كان مقتضى اجتهاد الموكل مخالفاً للاحتياط فان عمل الوكيل على الاحتياط فلا كلام وان عمل على خلاف الاحتياط فقد برأ الموكل عن عهدة الحق والوكيل عن عهدة العمل بالوكالة كما عرفت ومنه ظهر ما لو كان مقتضى الاجتهادين أو التقليدين متخالفين ، ان قلت في الفرض الأخيران كان العمل عبادياً لا يتمكن الوكيل عن قصد التقرب له اختار ما يخالف