الشيخ كاظم الشيرازي
36
شرح العروة الوثقى
من قبل الامام أمكن حينئذ عدم انعزالهم بموته لكونهم من فروع الإمامة حينئذ لكن جواز ذلك لا يخلو من نظر للشك في أصل ثبوت الولاية لهم على الوجه المزبور وعلى تقديره فالمتجه جواز عزله له إذاً كما أن له ولاية على النصب له ولاية على العزل لإطلاق الدليل ، الا ان الانصاف الشك في ذلك والأصل العدم وكذا الشك في استفادة الولاية لكل حاكم على عزل نائب الآخر بل لعل المستفاد عدم ولاية لأحدهم على ما دخل في ولاية الآخر ولا أقل من الشك والأصل العدم ، انتهى بتغير منا غير مغير والتحقيق ما ذكرنا من أن له اعطاء الولاية من قبل نفسه ومن قبل الامام وانه لا ينعزل بموته على أي وجه كان إذ يكون القيمومة من قبل نظير القيمومة من قبل الأب والجد وتوليه الوقف من قبل الواقف أو المتولي على ذلك هذا لو كانت التولية من قبل نفسه وأما لو كانت من قبل الامام فعدم فسادها بموته أوضح . المسألة الثانية والخمسون : إذا بقي على تقليد الميت من دون ان يقلد الحي في هذه المسألة كان كمن عمل من غير تقليد . الا إذا استقل عقله بجواز بقائه على تقليد الميت وأما مع عدم ذلك فيجب عليه الرجوع إلى الغير والتقليد فيأخذ بالمتيقن ان كان ، لكنك عرفت ان العدول إلى تقليد الحي لما كان محتمل المنع كالبقاء على تقليد الميت لم يكن هناك له طريق يقيني فوجب عليه الاحتياط بالاخذ بأحوط القولين ، الا ان يقال إن هذا إذا كان قد قلد الميت في مسألة البقاء إذ يكون حينئذ تقليده للحي عدولًا وأما إذا لم يكن قلد الميت فيكون الرجوع إلى الحي في مسألة العدول والبقاء من المتيقن إذ ليس تقليد الحي في مسألة البقاء عدولًا عن الميت حتى يدور امره بين المحذورين ، ان قلت كيف يمكن ان يكون قد قلد الميت في مسألة البقاء على تقليد الميت ، قلت لا مانع منه لو قلنا بان اخذ الرسالة والالتزام بالعمل تقليداً الا ان يمنع عن كون ذلك تقليداً إلا فيما أمكن الاخذ به ومسألة البقاء على تقليد الميت لا يمكن الاخذ والعمل به وأما لو لم نقل بكون مجرد ذلك تقليداً فيمكن ان يكون قد قلده في البقاء على تقليد سابقه زماناً فيكون قلده في مسألة البقاء على تقليد الميت وعليه فيكون اخذ ذلك من الحي عدولًا فيخرج عن كونه من المتيقن ، وكيف كان فلا اشكال في وجوب كون البقاء على تقليد الميت مستنداً إلى اجتهاد أو تقليد غير ذلك الميت والا كان بقاؤه على تقليده بتقليده دوراً واضحاً ، وقد عرفت ان الاخذ في ذلك بتقليد الغير ايضاً لا يمكن الا ان يكون ذلك الغير من المتيقن والا فلا يجوز للعامي تقليده ولا يكون من المتيقن الا إذا لم يشتمل على عدول من الميت وإلّا فمع احتمال حرمة العدول عنه كان امر الرجوع إلى الحي دائراً بين المحذورين . المسألة الثالثة والخمسين : إذا قلد من يكتفي بالمرة مثلًا في التسبيحات الأربع واكتفى بها ، أو قلد من يكتفي في التيمم بضربة واحدة ، ثمّ مات ذلك المجتهد فقلد من يقول بوجوب التعدد ، لا يجب عليه « 1 » إعادة الأعمال السابقة وكذا لو أوقع عقداً أو ايقاعاً بتقليد مجتهد
--> ( 1 ) الضابط في هذا المقام ان العمل الواقع على طبق فتوى المجتهد الأول اما ان يكون النقص فيه نقصاً لا يضر مع السهو أو الجهل بصحته ، وأما ان يكون نقصاً يضر بصحته مطلقاً ، ففي الأول لا تجب الإعادة وأما الثاني ففيه تفصيل . فإذا قلَّد من يقول بعدم وجوب الصورة في الصلاة ثمّ قلَّد من يقوم بوجوبها فيها لم تجب عليه إعادة الصلاة التي صلّاها بغير سورة في الوقت فضلًا عن ، وأما في الثاني كالطهور فإن كان الاجتهاد الثاني من باب الأخذ بالمتيقن وقاعدة الاحتياط وجبت العادة في الوقت لا في خارجه ، وان كان من جهة التمسك بالدليل فالظاهر وجوب العادة مطلقاً .