الشيخ كاظم الشيرازي

37

شرح العروة الوثقى

يحكم بالصحة ثمّ مات وقلد من يقول بالبطلان يجوز له البناء « 1 » لي الصحة نعم فيما سيأتي يجب عليه العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني وأما إذا قلد من يقول بطهارة شيء كالغسالة ثمّ مات وقلد من يقول بنجاسته فالصلوات والأعمال السابقة محكومة بالصحة وان كانت مع استعمال ذلك الشيء ، وأما نفس ذلك الشيء إذا كان باقياً فلا يحكم بعد ذلك بطهارته وكذا في الحلية والحرمة ، فإذا أفتى المجتهد الأول بجواز الذبح بغير الحديد مثلًا فذبح حيواناً كذلك فمات المجتهد وقلد من يقول بحرمته ، فإن باعه أو اكله حكم بصحة البيع وإباحة الأكل ، وأما إذا كان الحيوان المذبوح موجوداً فلا يجوز بيعه ولا اكله وهكذا . وضربات التيمم وعمل ثمّ قلد من يقول بالتعدد أخرى وكذا لو أوقع عقداً أو ايقاعاً بتقليد ثمّ قلد من يقول بفسادها نعم فيما يأتي يعمل على قول الثاني وأما إذا قلد من يقول بطهارة شيء كالغسالة ثمّ قلد من يقول بنجاسته أو قلد من يقول بجواز الذبح بغير الحديد فذبح به فقلد من يقول بعدم جوازه اجتنب عن ذلك الشيء مع وجوده ، نعم في الأعمال السابقة يتبع الفتوى الأولى لعل التفصيل المزبور مراجع إلى أن الموضوع الذي هو متعلق الحكم ان كان باقياً انقلب حكمه باختلاف الفتوى مثلًا الغسالة موضوع الحكم بالطهارة والنجاسة وهي باقية فإذا رجع المجتهد إلى الفتوى بطهارتها يحكم بطهارتها ثمّ لو رجع إلى الفتوى بنجاستها يحكم بها وكذا اللحم المذبوح بغير الحديد أو على غير القبلة بخلاف مثل العبادات المأتي بها في أوقاتها فان الحكم بصحتها قد انقضى وذهب موضوعه ولم يبق منه الا الحكم والأثر وكذلك الملكية المسببة عن العقد والانتقال والإسقاط والبينونة المتحصلة من الإيقاع قد انقضى ما هو موضوع الحكم فيها فما هو الموضوع غير باق حتى ينقلب حكمه والأثر مترتب على صحته حين وقوعه ولكن هذا التفصيل لا أرى رجوعه إلى محصل إذ نحن لا نرى فرقاً بين سببية العقد للانتقال والملاقاة لنجاسة الغسالة والذبح لطهارة الحيوان والامتثال لبراءة الذمة ، ويمكن ان يكون راجعاً إلى ما يظهر من الجواهر من الفرق بين ما كان مقتضى الفتوى فيه البقاء والاستمرار كالعقود والإيقاعات فان مقتضى الفتوى تأثيرها في النقل إلى حصول المزيل وكذلك الامتثال يقتضي البراءة مطلقاً لا إلى حد بخلاف الذبح والملاقاة فان مبنى الفتوى فيها ونظائرهما مما ليس على البقاء والاستمرار وهذا التفصيل ايضاً غير منضبط فانا لا نرى لبقاء اثر العقد والإيقاع والامتثال استمراراً وبقاء أزيد مما نرى في اثر الملاقاة والذبح وفي المقام تفاصيل اخر يحتمل انطباق ما في المتن عليها لا يهمنا التعرض لها بعد ان كان مقتضى القاعدة عدم الأجزاء مطلقاً بناء على الطريقية وعدم انقلاب الواقعيات باختلاف الأصول والأمارات وان المصيب واحد والبقية مخطئ وان الموضوع للآثار هو السبب الواقعي والموضوع النفس الأمري دون الأعم منه ومن الظاهري فالعقد المؤثر في النقل هو

--> ( 1 ) إذا كان العقد أو الإيقاع السابق مما يترتب عليه الأثر فعلًا فالظاهر عدم جواز البناء على صحته في مفروض المسألة ، وكذا الحال في بقية موارد الأحكام الوضعية من الطهارة والملكية ونحوهما .