الشيخ كاظم الشيرازي
31
شرح العروة الوثقى
غير الأهل من مجتهدي الخاصة أو يتعين الأول لأن مورد بعض الأخبار والكلمات أو الثاني لأنه أقل محذوراً أو الشرائط المفقودة فيه أهون من الآخر ليس هنا محل تعرضها . المسألة الرابعة والأربعون : يجب في المفتي والقاضي العدالة وتثبت العدالة بشهادة عدلين « 1 » وبالمعاشرة المفيدة للعلم بالملكة ، أو الاطمئنان بها وبالشياع المفيد للعلم « 2 » مر الكلام في هذه المسألة وفي الطرق اثبات الموضوعات إذ لا تزيد العدالة عن غيرها من الموضوعات بل ومر انها تثبت بحسن الظاهر الكاشف عن الملكة علماً أو ظناً ولعله المراد من قوله وتثبت بالمعاشرة المفيدة للعلم بالملكة أو الاطمئنان والا فالمعاشرة إذا لم يقترن بحسن الظاهر لا ينفع وان أوجب الظن بالملكة ، اما اعتبار العدالة في الفتوى بالنسبة إلى غير المفتي فيدل عليه مضافاً إلى المروي عن تفسير العسكري " عليه السلام " واعتبارها في نقل الحديث الذي ربما يستفاد منه الاعتبار في المفتي بالأولوية وانه لا دليل على تصديقه فيما ينقله من رأيه ظهور الإجماع وكذلك اعتباره في القضاء الذي هواهم بمراتب من الحديث والفتوى ، وبالجملة الكلام في ما تشتمل عليه هذه المسألة مضافاً إلى أنه في غاية الوضوح ببانيه غير محتاج اليه قد مر في المسألة الثانية والعشرين وتاليتها . المسألة الخامسة والأربعون : إذا مضت مدة من بلوغه وشك بعد ذلك في أن اعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا ، يجوز له البناء على الصحة في اعماله السابقة وفي اللاحقة يجب عليه التصحيح . لعل الفرق بين هذه المسألة وبين المسألة الواحدة والأربعين وتاليتها ان تلك مفروضة فيما إذا كان الشك في صحة التقليد وفساده بعد الفراغ عن وقوع اعماله عن تقليد ولذا قلنا إنه له اجراء الأصل في نفس التقليد وفي الأعمال الصادرة عنه وقلنا إنه لو أجريناه في نفس التقليد ربما استكفينا عن الفحص بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة ايضاً مثلًا لا يدري انه احرز أعلمية مقلده بطريق شرعي أم لا يبني على الأول ويبقى تقليده وهكذا عدالته ولا يحتاج إلى الفحص فيما بعد ذلك وفي هذه المسألة مفروضة في الشك في أصل التقليد فلا يجري الأصل الا بالنسبة إلى نفس الأعمال ولك ان تقول بجريانه في هذه ايضاً في نفس التقليد فان الشك في الوجود احرى بجريان الأصل فيه من الشك في الصحة بل الأول من المتيقن من اخبار المضي وعدم الاعتناء بالشك بعد تجاوز محله ، والحاصل كما أنه لو شك في أن تقليده كان على الوجه الصحيح أم لا يبني على وقوعه على الوجه الصحيح كذلك إذا شك في أنه كان مقلداً أم لا يبني على أنه كان مقلداً ، هذا ولكنك خبير بعدم جريان الأصل في التقليد هنا وان أجريناه في المسألة السابقة وتوضيح الفرق بالمثال فان ما نحن فيه نظير من صلى ولا يدري انه تطهر لها أم لا ، وما مضى نظير من علم بأنه تطهر للصلاة ولا يدري انه تطهر صحيحاً أم لا ، وكيف كان فالأصل وان سلمناه في أحرار شرط صحة الأعمال السابقة وانه وقعت عن تقليد الا انه لا يكفي لصحة الأعمال اللاحقة فيجب احراز شرط التقليد بالنسبة إليها لأن مجرد
--> ( 1 ) مرَّ ان الأظهر ثبوتها بشهادة عدل واحد بل بمطلق الثقة ايضاً . ( 2 ) بل يكفي الاطمئنان .