الشيخ كاظم الشيرازي

32

شرح العروة الوثقى

البناء على أنه كان مقلداً في اعماله لا يثبت به مقلده بالفتح حتى يتمكن من العمل فهو مع أنه يبني على أنه كان مقلداً في اعماله السابقة لا ينتفع به للأعمال اللاحقة . ان قلت سلمنا ذلك بالنسبة إلى غير الأعمال الماضية المعلومة الوجه وأما إذا علم أنه صلى مدة مثلًا بلا سورة وشك في أنه كان بتقليد أم لا فالأصل في أنه كان مقلداً وان كان لا ينفع في غير الصلاة المزبورة الا انه ينفع بالنسبة اليه فيجوز له الصلاة بعد ذلك بلا سورة اعتماداً على التقليد المحرز بالأصل ، قلت الفرق بينهما هو الفرق بين الشك في الطهارة الصادرة منه واصل صدوره الطهارة منه لصلاته فإنه في الأول يعتمد على طهارته التي احرز صحتها بالأصل لما يأتي من اعماله وفي الثاني وان كان يبني على أنه تطهر لصلاته الا انه لا يصلي بعد ذلك الا بطهر آخر وتوضيح الفرق يطلب من غير المقام . المسألة السادسة والأربعون : يجب على العامي ان يقلد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم أو عدم وجوبه ، ولا يجوز ان يقلد غير الأعلم إذا أفتى بعدم وجوب تقليد الأعلم ، بل لو أفتى الأعلم بعدم وجوب تقليد الأعلم يشكل جواز الاعتماد عليه « 1 » فالقدر المتيقن للعامي تقليد الأعلم في الفرعيات . الفرق بين هذه المسألة والمسألة الثانية عشر المشتملة على وجوب تقليد الأعلم ان ذاك كان مسوقاً لبيان المستفاد من الأدلة الشرعية للمجتهد يعني ان المجتهد بعد المراجعة في الأدلة الشرعية يستنبط وجوب تقليد الأعلم وهذه المسألة مسوقة لبيان وظيفة المقلد حين التفاته إلى أن له تكاليف يجب تعرضه لها إطاعة وامتثالًا الذي قد تعرضنا لها سابقاً وأوضحنا ان وظيفته مع عدم استقلال عقله بجواز تقليد غير الأعلم ان يقلد الأعلم لأنه المتيقن ضرورة دوران امره بعد وضوح وجوب التقليد عليه بين التخير بين الأعلم وغيره وبين تعين الأول من المعلوم ان دوران الأمر في الطريق بين التخير والتعين يقتضي الأخذ متجل التعين وطرح الآخر وان لم نقل بالتعين في دوران امر المكلف به بين التخير والتعين لأن دوران الطريق بين الأقل والأكثر راجع إلى الشك في طريقية غير محتمل التعين ، والشك في الطريقية علة لعدم جواز العمل به بخلاف غيره من المكلف به النفسي ، وكيف كان فلا محيص للمكلف العامي الا عن الرجوع إلى معلوم الطريقية ثمّ إذا راجعه واستنبط هو من الأدلة جواز تقليد غير الأعلم وأفتاه بذلك فهل يجوز له تقليد غير الأعلم لأنه من العمل بفتوى الأعلم إذ هو من شؤونه وعمل بفتواه أم لا حيث لا تشريع للتقليد في أصل التقليد لأن التقليد من الأصول دون الفروع ، ولم يعلم تشريع التقليد في الأصول ، فالمتيقن هو الرجوع اليه في المسائل الفرعية . ان قلت تقليد غير الأعلم لفتوى الأعلم ليس الا عبارة عن العمل بفتوى الغير الأعلم عن فتوى الأعلم ففي الحقيقة يصدر فروعه عن تقليد الأعلم ، قلت لا يمكن ان يصدر الأحكام الفرعية المطابقة لفتوى غير الأعلم عن فتوى الأعلم الا بتوسط جعل فتوى غير الأعلم حجة وسنداً له في اعماله وهو عبارة أخرى عن تقليده إياه في الأصول ، نعم يمكن المنع عن كون مسألة التقليد مسألة أصولية كيف وهو شرط صحة عمله الفرعي .

--> ( 1 ) لا إشكال فيه اصلًا .