الشيخ كاظم الشيرازي

3

شرح العروة الوثقى

احكام التقليد والاجتهاد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * المسألة الأولى : يجب على كل مكلف في عباداته ومعاملاته ان يكون مجتهداً أو مقلداً أو محتاطاً . ( هذه قضية منفصلة حقيقية بالنسبة لتكليف خاص أو الواجب عليه هو واحد منها وأما بالنسبة إلى مطلق التكاليف فهي مانعة خلو ) وذلك لاستقلال العقل لوجوب الخروج عن عهدة ما علم الاشتغال به اجمالًا وتفصيلًا ولا يحصل الا بأحدها ، لا يقال علمه الإجمالي ينحل بعد علمه التفصيلي بالتكليف في موارد فلا يبقى مجال لقاعدة الاشتغال الا في تلك الموارد المعلومة هذا مع أنه ان تم فإنما يتم في العبادات دون المعاملات إذ لا تكليف فيها ، لأنا نمنع من انحلال العلم اولًا لثبوته بعد العلم التفصيلي بالتكليف فبموارد غير تلك الموارد ايضاً ، سلَّمنا لكن الشك البدوي في المقام يقتضى الاشتغال لوجوب تحصيل المؤمن عقلًا والبراءة مع عدم الفحص غير جارية لا أقل من احتمال عدم جريانها فلا يستقل العقل بالبراءة ولا عُلِم من الشرع الحكم بها فيبقى احتمال الخطر غير مأمون ومعه يستقل العقل بالاحتياط والاشتغال هذا في الواجبات التكليفية تعبدية أو توصلية وأما في المعاملات فاحتمال بقاء المال على ملك مالكه بل كون مقتضى الأصل ذلك يقتضي عدم جواز التصرف فيه حتى يعلم بالانتقال فهي ايضاً راجعة إلى احتمال التكليف التحريمي الناشئ من احتمال بقاء المال على ملك مالكه الأول ، وبالجملة لا يحتاج في اثبات هذا الوجوب إلى اثبات العلم بالاشتغال بل احتماله المقرون باحتمال العقاب لعدم المؤمن كاف ومن ذلك يظهر ان الأوفق تقيده من غير اليقينيات كما يأتي التصريح به في المسألة السادسة الا ان يرجع اليقين فيها إلى الاجتهاد بل ينبغي الإشارة إلى أن الوجوب المزبور عقلي ارشادي إلى وجوب تحصيل الفراغ عن الواقعيات ففي المقام اشكالات : أحدهما : ان الوجوب لن يعاقب عليه بمعنى ان الإنسان إذا لم يكن مجتهد أو لا محتاطاً ولا مستلم وطابق عمل الواقع لا عتاب عليه . والثاني : ان الضروريات لم تكن من الأقسام الثلاثة . الثالث : ان الواجب اولًا عقلًا هو الاجتهاد بتعين وظيفته من تقليد أو احتياط أو اجتهاد والتحقيق انه في هذا الوقت الواجب التقليد لعسر أخويه . الرابع : يستثنى من هذه القاعدة التكاليف التي لا يحتمل تنجزها والعقاب عليها . المسألة الثانية : الأقوى جواز العمل بالاحتياط مجتهداً كان أو لا لكن يجب ان يكون عارفاً بكيفية الاحتياط بالاجتهاد أو بالتقليد . الظاهر أن نظره في هذه المسألة إلى أن جواز الاحتياط غير مختص بالمجتهدين بل هو جائز حتى بالنسبة إلى المقلد وان كان يجب عليه ان يكون مجتهداً في جوازه أو مقلداً إذ ليس جوازه من القطعيات والضروريات وكيف كان فالعامي ان عرف كيفية الاحتياط يكون كالمجتهد في جوازه بالنسبة اليه من غير فرق بين ان يتمكن مع عدم الاحتياط من العلم التفصيلي بالحكم أو الإجمالي فضلًا عما إذا لا يتمكن الا من تحصيل الظن ولعل جواز الاحتياط مع فرض كونه