الشيخ كاظم الشيرازي
25
شرح العروة الوثقى
المسألة السادسة والثلاثين : فتوى المجتهد تعلم بأحد الأمور : الأول : ان يسمع منه شفاهاً ، الثاني : ان يخبر بها عدلان ، الثالث : اخبار عدل واحد بل يكفي اخبار شخص موثوق يوجب قوله الاطمئنان وان لم يكن عادلًا ، الرابع : الوجدان في رسالته ولا بد أن تكون مأمونة من الغلط . ان يسمع منه شفاهاً ولا يضره كون دلالة ألفاظه ظنية لثبوت حجيته ببناء العقلاء الممضي شرعاً ، واخبار عدلين ودلالة ألفاظهما ظنية ايضاً غير مضر لما عرفت ، وأما اخبار العدل الواحد بل وكل من يوثق بخبره فلا اشكال فيه ايضاً ان جعلنا نقل الفتوى من نقل الأحكام الشرعية فيكون حال العدل الواحد حال العدل الناقل عن الامام " عليه السلام " وحال الثقة حال الخبر الموثوق به المبني على حجيته وأما ان جعلناه من قبيل نقل الموضوعات كالعلة هو أقرب ولا أقل من خروجه عن منصرف حجية اخبار الآحاد الناقلة عن الامام " عليه السلام " كما هو المتيقن من جملة أدلتها فكذلك لا اشكال في حجيته للسيرة القطعية الجارية بين المسلمين حيث يتلقون فتاوى المجتهدين من الثقات ومنه يظهر الوجه في حجية كتابة الرسالة مع الامن من الغلط فإنه ايضاً نقل يوثق بصدقه بل ولو لم يكن من باب الخبر ايضاً لجريان السيرة على العمل بها من دون انكار من منكر . المسألة السابعة والثلاثين : إذا قلَّد من ليس له أهلية الفتوى ثمّ التفت وجب عليه العدول وحال الأعمال السابقة حال عمل الجاهل الغير المقلد وكذا إذا قلد غير الأعلم وجب على الأحوط « 1 » العدول إلى الأعلم وإذا قلد الأعلم ثمّ صار بعد ذلك غيره اعلم وجب العدول إلى الثاني ، على الأحوط . فروع هذه المسألة قد أشير إلى مدركها فيما مضى بل ومضى نفس الفروع في المتن فلا حاجة إلى تكرار وإعادة . المسألة الثامنة والثلاثين : ان كان الأعلم منحصراً في شخصين « 2 » ولم يمكن التعيين فان أمكن الاحتياط بين القولين فهو الأحوط والا كان مخيراً بينهما . والجمع بين فتواهما احتاط والا تخير لأنه لا يتمكن من الاخذ بفتوى الأعلم فيسقط وجوبه لان وجوب تقليد الأعلم انما هو مع التمكن ويسقط مع عدم التمكن ككونه فبمورد لا يتمكن المقلد من تعلم فتواه ، ولولا ما ذكرنا من سقوط التكليف بتقليد الأعلم وتعينه لم يكن وجه للتخير لكنه من باب اشتباه الحجة بغير الحجة نظير ان يعلم باجتهاد أحدهما ولا يتمكن من تعينه فإنه لا وجه لاحتمال التخير وما نحن فيه ايضاً من هذا القبيل فظهر ان الفتوى بالتخير مستند إلى سقوط تعين الأعلم للطريقية هذا كله بناء على كون الأعلمية شرطاً
--> ( 1 ) بل على الأظهر فيه ، وفيما بعده مع العلم بالمخالفة على ما مر . ( 2 ) فإن لم يعلم بالمخالفة بينهما تخيّر ابتداءً والا فان أمكن الاحتياط اخذ بأحوط القولين والا قلَّد مظنون الأعلمية ومع علم الظن تخير كل بينهما ان احتمل الأعلمية في كل منهما ، والا قلّد من احتمل أعلميته .