الشيخ كاظم الشيرازي

26

شرح العروة الوثقى

لجواز التقليد وأما بناء على ما ذكرناه من كون صدور الفتوى المخالف من الأعلم مانعاً من جواز تقليد غيره فيمكن القول بالتخير من أول الأمر يعني حتى إذا أمكن الاحتياط بالجمع وذلك لأصالة عدم صدور الفتوى المخالف من اعلم من هذا الذي يأخذ فتواه ، ودعوى ان الأصل المزبور يجري في حق كل منهما مع العلم بكذب أحدهما لان أحد الفتويين فتوى مخالف من اعلم من صاحبه بلا اشكال مدفوعة بأنه لا يلزم من جريان الأصلين مخالفة عملية للواقع لو لم يجوز التخير الاستمراري مع تعدد المجتهدين المتساويين ، نعم إذا قلنا بالتخير الاستمراري هناك كان مقتضى الأصلين هنا ايضاً ذلك فيلزم مخالفة عملية للتكليف المعلوم . المسألة التاسعة والثلاثين : إذا شك في موت المجتهد أو في تبدل رأيه أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده يجوز له البقاء إلى أن يتبين الحال ، من فسق أو جنون أو وجود من هو اعلم منه من أرباب الفتاوي يجوز له البقاء على تقليده بحكم الاستصحاب إلى أن يتبين له الحال ولا يجب عليه الفحص لعدم وجوبه في موارد الأصول الموضوعية بل يجوز له ذلك يعني البقاء استصحاباً حتى لو شك في حياته وبقاء عدالته على تقدير الحياة مع أنه قد يناقش في الاستصحاب الثاني على هذا التقدير لعدم احراز الموضوع علماً ولا يجوز احرازه بالاستصحاب إذ ليس من آثار بقاء حياته جواز استصحاب عدالته وعدم تبدل رأيه وبقاء عقله وهكذا وليس الشك في العدالة مسبب عن الشك في الحياة حتى يكفي عنه وذلك لأنه يكفي في الاستصحاب احراز الموضوع على تقدير الحياة فالعدالة على تقدير الحياة مستصحبة ولا مانع منه وما سمعت من وجوب احراز الموضوع في الاستصحاب لا يراد منه ، أزيد من اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة وهو حاصل في الفرض وأضعف من التوهم المزبور ما يمكن ان يتوهم من أنه لا اثر لاستصحاب الحياة عند الشك في الموت لان ترتب جواز التقليد وبقاء حجية الرأي على الحياة عقلي ضرورة ان زوال الرأي بالموت من حكم العقل فيكون اشتراط الحياة فيه ايضاً منه فلا يترتب على استصحابه جواز تقليده أو حجية رأيه فإنه يندفع بضرورية كونه اشتراط الحياة في المجتهد شرعياً وان التقيد الابتدائي للميت لا يجوز اجماعاً لا بملاحظة دليل العقل وعدم بقاء الرأي له بعد موته على تقدير تسليمه لا يمنع على جواز الاخذ برأيه السابق فيكون نظير الخبر بل عرفت انه من اقسام الاخبار الحدسي كما في غيره من أرباب خبرة الصنائع . المسألة الأربعون : إذا علم أنه كان في عباداته بلا تقليد مدة من الزمان ولم يعلم مقداره ، فإن علم بكيفيتها وموافقتها للواقع أو لفتوى المجتهد الذي يكون مكلفاً بالرجوع اليه فهو ، والا فيقضي « 1 » المقدار الذي يعلم معه بالبراءة على الأحوط وان كان لا يبعد جواز الاكتفاء بالقدر المتيقن . هذه المسألة تتضمن فروعاً أشير سابقاً إلى جملة منها مع مداركها . الأول : ان عمل المكلف بلا تقليد مدة من الزمان ، ثمّ علم موافقتها للواقع أو للمجتهد الذي كان تكليفه الرجوع اليه صح اعماله وهذا مر الكلام فيه ومر سابقاً انه انما يتم في غير

--> ( 1 ) وجوب القضاء ينحصر بموارد العلم بمخالفة المأتي به للواقع وكون تلك المخالفة موجبة للقضاء بنظر من يجب الرجوع اليه فعلًا .