الشيخ كاظم الشيرازي

15

شرح العروة الوثقى

للأجزاء لأن محله العمل المأتي به على طبق الأمر الظاهري إذ لم يكن ما اثر به حينئذ موافقاً للأمر الظاهري لعدم الاستناد والاعتماد . المسألة السابعة عشر : المراد من الأعلم من يكون اعرف بالقواعد والمدارك للمسألة وأكثر اطلاعاً لنظائرها وللاخبار وأجود فهماً للاخبار ( والحاصل ) ان يكون أجود استنباطاً والمرجع في تعيينه أهل الخبرة والاستنباط . ليس لفظ الأعلم بمعناه العرفي مناطاً في المقام حيث إن ظاهره العرفي كون معلوماته أكثر وليس هذا هو المناط بل لم يرد في الشرع الإناطة بعنوان الأعلم سوى قوله أنتم اعلم الناس إذا فهمتم معاني كلا منا وقوله في خبر داود بن حصين ينظر إلى افقههما واعلمهما بأحاديثنا وظاهرهما اعتبار الأعرفية بالقواعد والمدارك والأجود به في فهم الأخبار وأما كثرة الاطلاع بالأشباه والنظائر فان أوجبت الزيادة فيما ذكرنا فهو والا فلا دليل على دخله ولعل جعله دخيلًا من جهة لفظ الأفقه المجعول في الخبر مرادفاً للأعلمية حيث إن ظاهر الأفقهية كثرة الاطلاع المسائل . المسألة الثامنة عشر : الأحوط عدم تقليد المفضول حتى « 1 » في المسألة التي توافق فتواه فتوى الأفضل . لعل منشأ هذا الاحتياط ما اعتبره في التقليد من الالتزام بالعمل فإذا التزم بالعمل على طبق فتوى المفضول فقد قلد غير الأعلم مع وجوده واعتمد على غير الحجة ولا يكفي مجرد الموافقة مع فتوى الأعلم في الصحة بل لو جعلنا الأعلمية شرطاً في الحجية كان الاستناد إلى فتوى غير الأعلم مع وجود الأعلم تشريعاً محرماً لكن مقتضى ما ذكرنا من كون مخالفة الأعلم من قبيل المانع وثبوت الحجية الطبيعية لفتوى غير الأعلم فلا مانع من الاستناد اليه مع عدم المخالفة وان كان هناك اعلم منه بل على ما احتملناه من كفاية مجرد الموافقة في صحة العمل كان ذلك تقليداً لهما . المسألة التاسعة عشر : لا يجوز تقليد غير المجتهد وان كان من أهل العلم كما أنه يجب على غير المجتهد التقليد وان كان من أهل العلم . لعدم الدليل على حجية رأيه وقوله والأصل حرمة العمل بما وراء العلم عقلًا ونقلًا وكتاباً وسنة واجماعاً على ما هو المقرر في محله ومنه يظهر الحكم في الفرع الثاني وهو وجوب التقليد على غير المجتهد وان كان عالماً عارفاً . المسألة العشرون : يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني كما إذا كان المقلد من أهل الخبرة وعلم باجتهاد شخص وكذا يعرف بشهادة عدلين « 2 » من أهل الخبرة إذا لم تكن معارضة بشهادة آخرين من أهل الخبرة ينفيان عنه الاجتهاد وكذا يعرف بالشياع المفيد للعلم وكذا الأعلمية تعرف بالعلم أو البينة الغير المعارضة أو الشياع المفيد للعلم . لا أرى خصوصية لكون من حصل له العلم من أهل الخبرة بعد كون المناط علمه باجتهاده من

--> ( 1 ) لا بأس بتركه في هذا الفرض . ( 2 ) لا يبعد ثبوته بشهادة عدل واحد بل بشهادة ثقة ايضاً مع فقد المعارض ، وكذا الأعلمية والعدالة .