الشيخ كاظم الشيرازي
16
شرح العروة الوثقى
اين ما حصل كما أنه لا وجه لجعل العلم الحاصل من الشياع مقابلًا له فلو جعل العلم من طرق اثبات الاجتهاد من اين ما حصل كان أوفق ، نعم جعل الشياع في هذا الباب حجة ولو لم يفد العلم مطلقاً أو بشرط افادته الوثوق والاطمئنان كما ربما يستظهر من عموم قوله إذا شهد عندك المسلمون فصدقهم في رواية إسماعيل بن أبي عبد اللّه " عليه السلام " كان للمقابلة عنده وجهاً ، كما أن حجية البينة في مقام اثبات الاجتهاد بل وغيره من الموضوعات ربما يعد من ضروريات الفقه وان لم يقم عليه دليل لفظي ولا اجماع منقول في غير باب الدعاوي ، نعم قد يدعى ثبوت حجيته بالاستقراء وفيه ايضاً كلام ذكرناه في محله ، والتحقيق انه يمكن استظهار حجيته المطلقة من بعض موارد الاستدلالات الواقعة في الاخبار حيث يفهم منها ان كفايتها في مقام اثبات موردها من المسلمات مثلًا قوله والأشياء كلها على هذا حتى تستبين لك غيره أو تقوم به البينة وان لم يكن مشتملًا على عموم أو تعليل يستفاد منه عموم الحجية في غير موارد الحل والحرمة الا ان يستفاد من قوله أو تقوم به البينة ان ثبوتها بالبينة كثبوتها بالاستبانة من باب انها من طرق اثبات المشتبهات وهكذا غيرها وعلى أي حال فالحجية مقصورة على مورد الخلو عن المعارضة فلو قامت بينة معارضة سقطت عن الحجية كما في كل حجة وطريق قامت على حجيتها الدليل فضلًا عما لم يقم على عمومها دليل كما فيما نحن فيه . المسألة الواحدة والعشرون : إذا كان مجتهدان لا يمكن تحصيل العلم بأعلمية أحدهما ولا البينة فإن حصل الظن بأعلمية أحدهما تعين تقليده « 1 » بل لو كان في أحدهما احتمال الأعلمية يقدم كما إذا علم أنهما اما متساويان أو هذا المعين اعلم ولا يحتمل أعلمية الآخر فالأحوط تقديم من يحتمل أعلميته . ان علم أن أحدهما اعلم لكن لم يعلم التعين فمع اختلافهما في الفتوى لا يبعد وجوب الاحتياط لعدم الدليل على حجية الظن في هذه المسألة كما سيجيء إن شاء اللّه ، نعم ان لم يعلم أعلمية أحدهما واحتمل تساويهما لكن يظن الأعلمية في أحدهما أو يحتملها في أحدهما دون الآخر بان يعلم أنهما اما متساويان أو هذا اعلم فهل يجب ترجيح مظنون الأعلمية بل ومحتملها أو لا يجب فيتخير وجوه ثالثها التفصيل بين مظنون الأعلمية فيقدم دون محتمل الأعلمية والتحقيق ابتناء المسألة على ما مر سابقاً من أن الأعلمية شرط لصحة المراجعة والحجية أو ان فتوى الأعلم مانع عن حجية قول غيره فعلًا فعلى الأول يتعين الأخذ بمحتمل الأعلمية فضلًا عن مظنونها لأن احتمال أعلمية أحدهما لا يجري في الآخر يساوق احتمال عدم حجية قول الآخر فيكون قوله مشكوك الحجية وقول محتمل الأعلمية معلوم الحجية ومن المعلوم ان مشكوك الحجية ساقط الحجية ، اللهم الا ان يكون هناك أصل ينفي أعلميته كأن كان مسبوقاً بالمفضولية أو التساوي فيستصحب ذلك فيه الا ان يقال استصحاب مفضولية الآخر أو مساواته لا ينفع بعد ان كان المعتبر بالحجية الأعلمية ، نعم لو كان مسبوقاً بالأعلمية كان الأصل نافعاً هذا بخلاف ما قد بنينا على أن فتوى الأعلم مانع يمنع
--> ( 1 ) الظاهر أنه عدم العلم بالمخالفة يتخيَّر في تقليد أيهما شاء ، ومع العلم بها ولو اجمالًا يأخذ بأحوط القولين ولا اعتبار بالظن بالأعلمية فضلًا عن احتمالها هذا فيما إذا أمكن الأخذ بأحوطهما ، والا وجب تقليد من يظن أعلميته أو يختص باحتمال الأعلمية على الأظهر .