الشيخ كاظم الشيرازي
12
شرح العروة الوثقى
وثانياً : المراجعة في الحكم يلازم الرجوع في الفتوى لأنه يحكم عن فتواه بما استنبطه في باب الدعاوي بل وعن فتواه في حكم المسألة فيحكم بنفوذ بيع العصير المغلي تارة والمائع الملاقي لبعض الأطراف الأخرى والأمر بنفوذ حكمه ذلك تنفيذ لفتواه وتقرير لأن ما استنبطه من العدل والقسط وما اثر لي اليه فما المانع من الأخذ به ، نعم مقتضى الطائفة الأخيرة سقوط حكم غير الأعلم عند المعارضة بل نفس الأدلة ايضاً لا اطلاق لها لصورة المعارضة كما في أدلة سائر الطرق والأمارات ففي حكم المعارضة اما يرجع إلى حكم العقل من الأخذ بالقدر المتيقن أو ما يستفاد من هذه الأخبار من طرح حكم غير الأعلم والأخذ بالأعلم وكلاهما واحد ، ودعوى ان الأخبار المزبورة واردة في مقام الحكومة فلا يعم ما نحن فيه . مر ما قد عرفت الجواب عنها من أنها مطلقة شاملة لصورة المعارضة في الشبهة الحكمية التي يرجع فيها إليهم لأخذ الفتوى وان الرجوع في لحكومة يلازم الرجوع في الفتوى ولذا بعد فرض تساويهما امر الامام " عليه السلام " بترجيح مدرك حكمهما ، نعم المعارضة في الحكم يبتنى على الرجوع والمحاكمة وصدور الحكم وفي الفتوى يحصل بنفس اختلافهما في الفتوى وان لم يرجع اليهما أو إلى أحدهما ولذا قيدنا وجوب تقليد الأعلم بما إذا خالف غيره في الفتوى بل مجرد المخالفة في الفتوى ايضاً ما لم يكن فيما هو محل ابتلاء المقلد لا يضر في حجية فتوى غير الأعلم هذا كله الكلام في المقام الأول . وأما المقام الثاني وهو وجود ما يقتضي الرجوع إلى غير الأعلم ايضاً ولو مع عدم الاطلاق كأدلة العسر والحرج والاختلال وأشباهها فليس الكلام فيه بمهم فالانصاف ان مع الاطلاق لا دليل على حجية فتوى غير الأعلم ومع الاطلاق يسقط فتواه مع المعارضة فيما هو محل الابتلاء ، ومن هنا ظهر ان وجود الأعلم المخالف من قبيل المانع عن اعتبار فتوى غير الأعلم لا ان الأعلمية شرط حجيته . المسألة الثالثة عشر : إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة يتخير بينهما الا إذا كان أحدهما أورع فيختار الأورع . اما بناء على ما أسسناه في محله خلافاً لشيخنا الأكبر ولجل الأساتذة من أن الأصل في تعارض الطريقين التخير فواضح إذ لا يخلو امر الفتوى من كون حجيته من باب السببية أو الطريقية ومقتضى الأصل في كل منهما التخير عند التعارض ، وأما بناء على ما عليه شيخنا الأكبر من كون الأصل في تعارض الطريقين التساقط فيشكل الأمر فيما نحن فيه بناء على كون حجيتها من باب الطريقية فان مقتضى تساقطهما رجوع المقلد إلى الاحتياط في المسألة والأخذ بأحوط القولين لو كان والا فالاحتياط بالتكرار لأن سقوط الطريقين انما هو في خصوص ما يتعارضان وأما فيما يجتمعان فلا تعارض بينهما وحينئذ فوجوديهما ولو متعارضين رافع للاحتياط الكلي وهذا ثمرة وجود الخبرين في البين ، وكيف كان ففتواهم بالتخير هنا مع بنائهم على أن الأصل في تعارض الطريقين التساقط يكشف عن أن المناط في حجية الفتوى ليس مجرد الطريقية بل هو مبني على نحو من الموضوعية وهو ينافي بعض ما مر منّا بل وما ربما يستندون اليه في باب التقليد من أن حجية من باب الرجوع إلى أهل الخبرة أو شبه الانسداد بالنسبة إلى المقلد الا ان يكون فتواهم بالتخير هنا من باب الإجماع على عدم وجوب الاحتياط على المقلد في موارد الشبهات الحكمية فان مع هذا الإجماع يتعين عليه الأخذ بأحد القولين إذ لا طريق له غيرهما .