الشيخ كاظم الشيرازي
13
شرح العروة الوثقى
المسألة الرابعة عشر : إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل يجوز في تلك المسألة الأخذ من غير الأعلم وان أمكن الاحتياط . إذ مع عدم الفتوى له كان وجوده في تلك المسألة كعدمه بل يكون فيها اعلم لأنه يدري وذاك لا يدري ، الا ان يقال إن التوقف لا ينافي الأعلمية لو لم يؤكدها وكيف كان فبناء على ما ذكرنا من أن الفتوى المعارض من الأعلم من قبيل المانع عن حجيته فتوى غير الأعلم لم يكن لفتواه مع عدم الفتوى من الأعلم مانع بخلاف ما لو جعلنا الأعلمية شرطاً فان مقتضاه عدم حجية فتواه ولو مع توقف الأعلم في المسألة . المسألة الخامسة عشر : إذا قلد مجتهداً كان يجوز البقاء على تقليد الميت فمات ذلك المجتهد لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة بل يجب الرجوع إلى الحي الأعلم في جواز البقاء وعدمه . اما بناء على ما اخترناه من اعتبار العمل في التقليد فواضح لأنه تقليد ابتدائي له إذا لم يقلده في هذه المسألة حتى يعد بقاء بل ولم يدخل أي البقاء فيما ابتلى به من المسائل في زمان حياته حتى يتحقق فبمورده حكم فرعي أو يصير حجته فعلية فيستصحب ولو لم يصدق عليه البقاء حسبما مر منا من عدم ابتناء الجواز على صدق البقاء على التقليد وأما بناء على ما ذكره المصنف من كونه مجرد الالتزام ولو لم يعمل بل ولو لم يبتلِ به المقلد فلأنه وان كان يصدق عليه البقاء على التقليد الا ان التقليد في هذه المسألة غير جائز بل يجب عليه ان يجتهد فبمسألة البقاء على التقليد ويستقل به عقله والا فتقليده في ذلك بتقليده دوري وبعبارة أخرى حال المقلد بعد موت مجتهده كحاله قبل التقليد فإنه يجب عليه الاخذ بالمتيقن الا ان يستقل عقله بغيره والمتيقن هو الحي الأعلم فيجب الرجوع اليه . المسألة السادسة عشر : عمل الجاهل المقصر الملتفت باطل وان كان مطابقاً « 1 » للواقع وأما الجاهل القاصر أو المقصر الذي كان غافلًا حين العمل وحصل منه قصد القربة فإن كان مطابقاً لفتوى المجتهد الذي قلده بعد ذلك كان صحيحاً « 2 » والأحوط مع ذلك مطابقته لفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده حين العمل . المقلد العامل بلا تقليد ولا اجتهاد اما ان يكون ملتفتاً حين عمله إلى أنه جرى على غير تكليفه وان ما يأتي به لا يجوز الاجتراء به في مقام الامتثال ، أو يكون غافلًا عن ذلك وعلى كل تقدير اما ان يكون العمل من العبادات أم من المعاملات فإن كان العمل عبادياً وكان ملتفتاً لم يصح ولو كان المأتي به مطابقاً للواقع بفتوى مجتهده بل ولو علم بالمطابقة للواقع لعدم تحقق شرط امتثاله وهو التقرب بل لا يعقل كونه مطابقاً للواقع مع فقدان شرط امتثاله فما اتى به غير واجد لشرط الامتثال وان كان واجداً لسائر الأجزاء والشرائط وفي الصور الثلاثة الأخر يصح العمل ان وافق الواقع لأن المفروض تماميته بحسب الأجزاء والشرائط المعتبرة في المأمور به وتحقق شرط
--> ( 1 ) الظاهر هو الصحة في هذا الفرض . ( 2 ) العبرة في الصحة بمطابقة العمل للواقع ، والطريق إليها هو فتوى من يجب الرجوع اليه فعلًا .