آقا ضياء العراقي
91
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
إنّما الكلام في أنّه يشترط في ذلك احتياج القاضي ، فلا يجوز ارتزاقه لو تمكّن من تحصيل رزقه ، أم لا ، بل إنّما يأخذه من كان في مقابل المنصب والعنوان ؟ فالمناط صدقه ، ولا يشترط الاحتياج وعدم التمكّن . الّذي يستفاد من إطلاقات الباب - مثل مرسلة حمّاد المشتملة على قوله عليه السّلام في ذيلها : « ويؤخذ الباقي ، فيكون ذلك أرزاق أعوانه على دين اللّه وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام ، وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة » « 1 » وكذلك إطلاق خبر « الدعائم » عن علي عليه السّلام من قوله عليه السّلام : « ولا بدّ من قاض ورزق للقاضي » « 2 » . المستفاد منهما وغيرهما كون الارتزاق في مقابل العنوان بإطلاقه ، لا للفقر وحاجته ، ضرورة اشتمالها على ما لا يشترط فيه الفقر ولو كان العمل واجبا عليه مثل الجهاد - هو الثاني ، كما يستند إلى ذلك المشهور القائلون بالكراهة عند استغناء القاضي . وأمّا دليلهم على الكراهة يمكن أن تكون بعض الروايات الدالّة بإطلاقها على كون ما يأخذه القاضي سحتا « 3 » ، بناء على أنّ إعراض المشهور عنه وإلقاء سنده لا يوجب سقوطه عن الاعتبار بجميع مراتب مدلوله ، بل غايته سقوطه عن الاستناد بمعناه الإلزامي ، وأمّا غيره من مطلق الرجحان في الفعل أو الترك فلا موجب لسقوط الحديث المعرض عنه عن الاعتبار رأسا ، ومثل هذا التفكيك في السند والظهور كثير في أبواب الفقه .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 221 الحديث 33641 . ( 2 ) مرّ آنفا . ( 3 ) تقدّم في الصفحة : 84 الهامش ( 1 ) من هذا الكتاب .