آقا ضياء العراقي

90

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

الفصل الثالث : في ما يأخذه القاضي وحكمه وذلك يتصوّر على وجوه ؛ لأنّ المأخوذ إمّا أن يكون بعنوان الارتزاق ، وإمّا بعنوان الأجرة ، وإمّا بعنوان الرشوة ، وقد لا يكون بهذه العناوين ، مثل عنوان العطيّة ، والهديّة ، والصدقة ، فهذه العناوين الأخيرة خارجة عن محلّ البحث . فلا يتوهّم أنّه قد يراد منها أيضا إحداث الحبّ في القاضي فيدخل في عنوان الرشوة ، ولكن ذلك خلاف التحقيق ، إذ ولو أريد منها التحبيب مع ذلك لا يدخل في مصاديق الرشوة ، إذ المراد بها إحداث الداعي ، فهي في الحقيقة بمنزلة الجزء الأخير لصدور الحكم ، ولعلّه تأتي الإشارة إلى ذلك . فكيف كان ؛ أمّا الكلام في ارتزاق القاضي من بيت المال الّذي محلّه خراج الأراضي المفتوحة عنوة ، مثل سواد العراق « 1 » . فالظاهر ؛ أنّ جوازه في الجملة إجماعي ، لأنّ بيت المال معدّ للمصالح العامّة للمسلمين ، ولا ريب أنّ منها قاضي البلد ، كما نصّ عليه عليه السّلام بأنّه : « ولا بدّ من قاض ورزقه « 2 » » « 3 » .

--> ( 1 ) وإنّما سمّي بذلك ، لأنّ جيش الإسلام إذا نزلوا من الحجاز إلى أرض العراق فرأوا من البعيد سوادا كثيرا فيه ، وذلك كان من النخلات وغيرها ، فسمّوه سوادا ، وذلك كان في عصر الخليفة الثاني ، « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) في المصدر : ورزق للقاضي . ( 3 ) دعائم الإسلام : 2 / 538 الحديث 1912 ، مستدرك الوسائل : 17 / 353 الحديث 21559 .