آقا ضياء العراقي

83

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

ثمّ إنّه بإزاء تلك الأخبار روايات مخصّصة يستفاد منها جواز الرجوع إلى حكّام الجور للتقيّة عند الضرورة « 1 » ، أي فيما إذا توقّف استنقاذ الحقّ وإثباته بالرجوع إليهم ، وقد نقلها في « الجواهر » « 2 » ، وإن لم تكن الرواية الأولى نصّا في المدّعى . كما أنّ دلالة الثانية المنقولة عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام أيضا نظر ، لكونهما ظاهرين في الشبهة الحكميّة ، مثل : مسألة الشفعة وإرث العصبة ، ونحوهما الّتي تجري عند العامّة . وهكذا إشكال في فقه الحديث الثالث ، إذ فيه بعد أن يجوّز الإمام عليه السّلام الرجوع إلى قضاة الجور للتقيّة والضرورة ، يقول عليه السّلام في ذيله : « وإن تعاملتم بأحكامنا كان خيرا لكم » « 3 » . إذ لو لم تكن الضرورة والتقيّة بحدّ توجب جواز الرجوع إليهم ، بحيث لم يكن الشخص ملزما في ذلك ، فلم يشرع التقيّة عنده ، وإن وصلت بحدّ اللزوم ، فأيّ معنى لقوله عليه السّلام بأنّ العمل بأحكامهم خير ؟ ولكن هذا الإشكال مدفوع بما

--> - سوى ذيل المقبولة ، وقد عرفت أنّ مورده يختصّ باختلاف الحاكمين ، ولا يستفاد منها التعميم إلّا أن يستفاد ذلك من حصره الدالّ عليه قوله عليه السّلام : « فالحكم ما حكم به أفقههما » مع مجال إنكار اختصاص ذلك بالمورد ، وهو اختلاف الحاكمين ، فتدبّر ! ومقايسة المقام بباب الفتوى قياس مع الفارق ، إذ فيه بعد الخدشة في أدلّتها اللفظيّة وانحصار الدليل بالسيرة فقيل : لا عموم لها ، فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن منها ، وهو الرجوع إلى الأعلم ، بخلاف المقام فإنّه قد عرفت عدم القصور في إطلاقات الباب فهي محكّمة ، كما لا يخفى ، « منه رحمه اللّه » . ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 226 الباب 11 من أبواب آداب القاضي . ( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 35 . ( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 226 الحديث 33653 .