آقا ضياء العراقي
84
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
أوضحنا في محلّه ، بأنّ مراتب التقيّة مختلفة . منها : ما يصل إلى حدّ الوجوب . ومنها : دونه ، ولعلّ مراد الإمام عليه السّلام من قوله ذلك فيما إذا لم تصل التقيّة إلى حدّ اللزوم ، فتأمّل ! وبالجملة ؛ فبقرينة فهم الأصحاب ، واستدلالهم بهذه الروايات على ما ذكرنا ، بل استقرار اتّفاقهم على ذلك تصير الروايات دليلا للمسألة ؛ ولا يضرّها بعض الاحتمالات ، فيجوز الرجوع إلى قضاة العامّة ، بل مطلق فاقد الوصف عند الضرورة مطلقا ، سواء كان الحقّ عينا أو دينا ، والدعوى ظنيّة أو قطعيّة ، خصوصا بقرينة قوله عليه السّلام في المقبولة بأنّ « ما يأخذه سحت » « 1 » ولو كان الحقّ ثابتا ، فيستفاد من هذه المخصّصات بقرينة المقابلة أنّه عند الضرورة يجوز الرجوع إليهم ، ولو مع عدم ثبوت الحقّ . وكذلك نظرا إلى رواية عليّ بن محمّد عليه السّلام « 2 » ، إذ مدلولها جواز الأخذ منهم بأحكامهم ، كما يأخذون بأحكامهم منّا . ولكن لا يخفى أنّ ذلك إنّما يثمر فيما لو كان الطرف من المخالفين ، فتدبّر « 3 » . إلّا أنّه بناء على عدم الفرق بين الدعوى الظنيّ والقطعيّ لا فرق ولا اختلاف .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 13 الحديث 33082 ، نقله بالمضمون . ( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 226 الحديث 33652 . ( 3 ) وأمّا مع كون الطرف منّا ، وعدم العلم بالحقّ ، بحيث يكون أصل ثبوته بحكم قاضي الجور ، فلا دليل على جواز الرجوع إليهم حينئذ وأخذ مثل هذا الحقّ ، فتأمّل جيّدا ! « منه رحمه اللّه » .