آقا ضياء العراقي
52
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
إلى من يصلح له ، ومن المعلوم ؛ كون المعمول في ذاك الزمان التفريق بين الحاكم والقاضي ، فإمضاء الرجوع إلى القاضي إنمّا هو يكون في ما هو شأن له . لأنّا نقول : مضافا إلى عدم الكليّة للدعوى المزبور ، إنّ الإمام عليه السّلام أطلق لفظ الحاكم في المقام الّذي لا خفاء في كونه صاحب الوظائف العامّة مع كون القضاء أيضا من شؤون الحكومة ؛ لا أن يكون أمرا مباينا معه . ومع الغضّ عمّا ذكر ، فنقول : قد عرفت في أوّل الباب أصل دليل وجوب القضاء منحصر ببناء العقلاء ، وجريان دأب قديما وحديثا للرجوع في بعض أمورهم أعمّ من أن يكون ممّا يقوم به النوع أو الأشخاص إلى شخص خاصّ مسمّى بالرئيس والوالي . فلو سلّمنا ؛ عدم استفادة الإمضاء لمتعلّق الولاية من هذا الحديث ، فلمّا كان من مرتكزات العرف في أصل الرجوع ، كذلك لا ريب أنّ من مرتكزاتهم أيضا الرجوع في الأمور النوعيّة من المصالح البلديّة وغيرها إلى من يراه حاكما لا في الأمور الشخصيّة فقط . فكما أنّه لم يثبت من الشارع في أصل الأمر بل يثبت الإمضاء ، فكذلك بالنسبة إلى ما يرون من وظائفه أيضا لم يثبت الردع ، ولا أقلّ من الشكّ ، وأصالة عدم الردع محكّمة ، ويكفي ذلك في إحراز الإمضاء ، مضافا إلى كفاية مثل قوله عليه السّلام : « مجاري الأمور بيد العلماء » « 1 » . . إلى آخره ، لإثبات الإمضاء ، بل هو صريح في إثبات الولاية النوعيّة للحكّام ، كما لا يخفى . الثالث من مراتب الولاية : هي الولاية على الأمور الّتي احرز لزوم تحقّقها في الخارج على كلّ حال .
--> ( 1 ) تحف العقول : 238 ، بحار الأنوار : 100 / 80 الحديث 37 .