آقا ضياء العراقي

53

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

وبعبارة أخرى : هي المصالح الّتي لا بدّ من وقوعها في الخارج ، وليس لتصرّف شخص خاصّ فيها دخل ، مثل حفظ أموال الصغار والقاصرين وتجهيز الجنائز الّتي لا وارث لها ، وغير ذلك ممّا يسمّى بالأمور الحسبيّة دون المصالح النوعيّة . فهذه الدرجة من الولاية هي الّتي أثبتها شيخنا قدّس سرّه للحكّام ، فأفاد بأنّه أزيد من هذه المرتبة لم يستفد من الأدلّة الّتي هي مثل التوقيع المبارك « 1 » ، وكذلك قوله عليه السّلام : « مجاري الأمور بيد العلماء » وغيرها ، إذ هي القدر المتيقّن من الولاية المستفادة من مجموع هذه الأخبار « 2 » . فعلى هذا ؛ وظيفة الحاكم مقصورة بتولّي القضاء والتصرّف في الأمور الّتي أحرزنا بحكم العقل طلب الشارع وقوعها في الخارج بلا دخل نظر شخص خاصّ فيه ، وقد ذكرنا له بعض الأمثلة ، فالحاكم مستقلّ في تلك الأمور ، وجواز تصرّفات غيره موقوف بإذنه . وأمّا غير ذلك ممّا فيه مصالح النوع فليس له ولا لغيره ، وهذا بخلاف المرتبة السابقة ، فعليها فله أيضا كلّ ما به قوام مصالح النوع ، مثل : أخذ الأخماس والزكوات جبرا عن الممتنعين من أدائها ، بل له تحريم ما هو حلال في الشرع إذا اقتضت مصلحة النوع ذلك . لا يقال : على المرتبة الثالثة أيضا له أخذ الزكوات ونحوها للفقراء ؛ لكونه حفظا لمالهم .

--> ( 1 ) كمال الدين : 484 الحديث 4 الباب 45 ، وسائل الشيعة : 27 / 140 الحديث 33424 . ( 2 ) المكاسب : 3 / 554 و 555 ، القضاء والشهادات للشيخ الأنصاري : 49 ، 243 و 244 .