آقا ضياء العراقي
51
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
توضيح ذلك هو : أنّه لا خفاء أنّ العمدة في دليل الباب هي مقبولة عمر بن حنظلة « 1 » ، وهي مشتملة على ردع الناس عمّا هو مرتكزهم من الرجوع في مرافعاتهم وأمورهم النوعيّة ممّا هو صلاح للنوع إلى والي البلد وحاكمه فخطّأهم عليه السّلام في ذلك ، ولكن لا في كلّ ما ارتكز أذهانهم وجرى ديدنهم ، بل فقط خطّأهم في المصداق ، وعيّن عليه السّلام لهم من هو القابل « 2 » لذلك . وأمّا في أصل ما يرجع به إليهم فما ردعهم ، فيستكشف من ذلك إمضاؤه عملهم في ما جرت عادتهم من الرجوع في أمورهم العامّة إلى من يسمّونه بالرئيس والحاكم ونحوه . وبالجملة ؛ الّذي يستفاد من الحديث الشريف أمران : أحدهما : تخطئتهم في المتكفّل لأمر الرئاسة لإجراء السياسة وتنظيم مصالح النوع ، فنهاهم عن المراجعة إلى قضاة الجور . ثانيهما : إمضاء عملهم من حيث ما هو شأن الحاكم ، لعدم ردعهم عمّا يرون من الأمور كونها وظيفة للحاكم ، فيكفي لإثبات المدّعى ، وهو ثبوت الولاية العامّة على الأمور النوعيّة للقضاة ، ونوّاب العامّة للإمام عليه السّلام . لا يقال : إنّ ما يستفاد من صدر الرواية وذيلها كون الكلام في مسألة الترافع والقضاء لا من سائر الجهات الّتي هي شأن للحاكم ، فردعهم عليه السّلام عن التحاكم إلى غير قضاة الشيعة ، فيستفاد إمضاء فعلهم في خصوص هذه المسألة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 13 الحديث 33082 ، 106 الحديث 33334 ، و 136 الحديث 33416 . ( 2 ) بمعنى أنّهم زعموا صلاحيّة كلّ أحد للولاية بنحو العموم ، فخصّص عليه السّلام الموضوع وعيّنه في أشخاص خاصّة ، فافهم ! « منه رحمه اللّه » .