آقا ضياء العراقي
35
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
منع عن الترك - فكذلك الثاني ؛ فإذا صار القضاء بمعنى التحكيم الّذي هو نفس الواجب مضادّا مع الاستحباب ، فكذلك مقدّماته وهي تحصيل التوالي ، إذ لا ريب أنّها تابعة له في الحكم ، فما دام لم يتحقّق أصل الواجب فوجوبه يقتضي وجوب مقدّماته ، فلا يعقل أن تصير هي مستحبّة أيضا . فأجاب عن هذا الإشكال بعض بتغيير موضوع الحكمين بالالتزام بكون وجوبه الكفائي على الإمام عليه السّلام ، بأنّه يجب عليه عليه السّلام تعيين الحاكم للعباد منهم بمقدار ما يكفيهم ؛ وأمّا استحبابه على غيره عليه السّلام بأن يطلب من الإمام عليه السّلام هذا المنصب المشتمل على فوائد عظيمة « 1 » . وبعض بنحو آخر ، وهو : أنّ الاستحباب إنّما هو بحسب المقدّمات ، وأمّا الوجوب فهو بحسب نفس ذيها - أي التحكيم « 2 » - وغير ذلك ممّا قريب منهما في الضعف ، إذ قد عرفت أنّ ما يقتضيه دليل وجوب القضاء وجوبه كفاية على جميع العباد بأصله وإن كان بعض خصوصيّاته مختصّة بالإمام عليه السّلام ، وكذلك عرفت من تقرير الإشكال كون التضادّ بين المقدّمات . فالتحقيق في الجواب هو أن يقال بأنّ أصل الإشكال مبنيّ على أن يكون معنى الوجوب الكفائي هو الوجوب على جميع المكلّفين وإسقاطه بفعل البعض عن الآخرين ؛ فإن كان معنى الواجب الكفائي . هذا ؛ فالإشكال وارد ولا دافع عنه . وأمّا إن كان معناه - على ما هو التحقيق من الطلب التّام - الواحد عن جميع
--> ( 1 ) مسالك الإفهام : 13 / 336 و 337 . ( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 39 .