آقا ضياء العراقي

34

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

يشكل في أنّه قد يثبت استحبابه العيني أيضا ، كما أفتوا به « 1 » ، فكيف الجمع بين ذلك ؟ فإنّه بعد تحقّق أصل ما هو الواجب بنفسه وهو التحكيم وتحقّقه في الخارج لا يبقى موضوع للحكم حتّى يحكم باستحبابه ، وأمّا قبل تحقّق ذلك فتحصيل مقدّمات هذا الواجب الكفائي من تحصيل الولاية والتولّي واجب على كلّ أحد ما دام لم يقطع بتحقّق الواجب بشروع الآخرين في تحصيل المقدّمات . نعم ؛ لو قطع بترتّب النتيجة على المقدّمات الّتي تلبّس بها غيرها فلمّا يسقط الواجب عنه بذلك فليس تحصيل المقدّمات بعد عليه واجبا ، ولذلك لو تلبّس هو بها أيضا لا يقال أنّه تلبّس بما هو الواجب عليه . وأمّا عند الشكّ ؛ فيجب على كلّ أحد التلبّس بالمقدّمات تهيّئا لتحصيل الواجب ، إذ لا دليل على سقوط الواجب الكفائي بمجرّد شروع الغير بإيجاد مقدّماته ، ولا مجرى للبراءة في هذا الشكّ ، إذ الوجوب متيقّن وإنّما الشكّ في المسقط ، كما لا يخفى . فمن تلبّس بمقدّمات الواجب الكفائي في هذا الفرض صادق حقيقة بأنّه متلبّس بإيجاد ما هو الواجب عليه . فعلى ذلك ؛ كيف يعقل الحكم باستصحاب القضاء عينا - مع أنّ الأحكام بأسرها متضادّة - ووجوبه كفائي ؟ ومحصّل الإشكال هو : أنّه لا فرق بين الوجوب العيني والكفائي ، ولأنّ كلّا منهما طلب إلزامي ، فكما أنّ الأوّل لا يجتمع مع رجحان المحض - أي بلا

--> ( 1 ) المبسوط : 8 / 84 ، شرائع الإسلام : 4 / 68 .