آقا ضياء العراقي

140

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

بل لا يعتبر العربيّة أيضا ، وجميع ذلك لعدم الدليل عليها . وأمّا دعوى العلّامة الإجماع في باب الصلح أو البيع ، بأنّه يعتبر في اللفظ الّذي يستعمله المتعاملان أن يكونا عالمين بما خوطبا به حين الخطاب « 1 » ، فهو مختصّ بمورده ، ولم يثبت ذاك الإجماع في مقامنا ، فيجوز للحاكم أن يأتي بلفظ تكون دلالته على الثبوت والحكم بسبب قرينة يأتي بها بعد ذلك ، وكذلك يكفي في الحكم الفعل الدالّ عليه ، بأن يأخذ المال من يد المحكوم عليه ويقبض المحكوم له ، فكما تجري المعاطاة في العقود كذلك تجري في الحكم ، ولا دليل للمنع عنه . فالحاصل : أنّه لمّا لم يقم الدليل على اعتبار اللفظ الخاصّ بل أصل اللفظ في الحكم ، فكلّما صدق عليه الحكم من القول والفعل يجتزى به ، فالعبرة بصدق الحكم ، فتأمّل ! السادس ؛ إذا تبدّل الرأي ، هل يجب نقض الحكم به لو كان قبل إنفاذه ، أم لا ؟ وكذلك في باب الفتوى ، هل يجب قلبها وإعلام المقلّدين به ، أم لا ؟ قد يفصّل بين ما إذا كان منشأ التبدّل دليلا قطعيّا يوجب فساد الاجتهاد الأوّل ، وبين ما لو كان دليلا ظنيّا ، فيجب في الأوّل بخلاف الصورة الثانية . ولكنّ الحقّ ؛ عدم التفصيل مطلقا من هذه الجهة ، وينبغي التفصيل بين ما إذا كان التخاصم في الأمور المهتمّ بها ، مثل : قتل النفس أو تفريط المال الكثير ، وما لم يكن كذلك وكان المتنازع فيه وكذلك المفتى به مالا قليلا ، إلّا إذا كان هذا التلف مستندا بحكم الحاكم .

--> ( 1 ) لاحظ ! نهاية الإحكام : 2 / 449 و 450 .