آقا ضياء العراقي

132

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

وأمّا لو كان قاطعا بكون حكمه مخالفا للواقع ؛ فعلى التحقيق - وهو كون حرمة الردّ طريقيّا لا موضوعيّا - يسقط الحكم الأوّل عن الحجيّة مطلقا ، سواء كان صادرا عن الوظيفة أم لا ، إذ ليس اعتبار الحكم عندنا إلّا من باب الطريقيّة ، ومع انكشاف الواقع وكون الحكم مخالفا له ، فلا يبقى محلّ لتنفيذه وعدم جواز نقضه ، كما لا يخفى . فانقدح ممّا ذكرنا أنّه لا يجوز نقض حكم الحاكم إلّا في موضعين : أحدهما : ما عمل فيه على خلاف الوظيفة وموازين القضاء ، وعلم به . ثانيهما : ما ثبت عند الحاكم الآخر كون الحكم الصادر مخالفا للحقّ الواقعي ، ففي غيرهما لا يجوز النقض حتّى في مورد الشكّ ، بل يجري فيه أصالة الصحّة ، إلّا أن تقوم الأمارة على بطلان حكمه ، فيرتفع موضوع الأصل ، كما في مطلق موارد جريانها ، فافهم ! بقي هنا شيء وهو : أنّه قد يقال بأنّه إذا ثبت عند الحاكم الآخر ما يخالف حكم الأوّل ، فعلى الحكم الثاني الّذي ثبت بالوظيفة ومن موازين القضاء ، ينطبق عنوانان : كونه حكما لهم عليهم السّلام ، وكونه ردّا للحكم الأوّل ، فأيّ ترجيح لتقديم العنوان الثاني على الأوّل وجعله مانعا عنه ؟ مع أنّ النسبة بين العنوانين العموم من وجه ، إذ ربّما يصدق الردّ وليس حكما لهم عليهم السّلام ، كما إذا لم يكن الحكم الثاني عن الوظيفة ، وقد يصدق الحكم ولا يصدق الردّ ، كما في عكس المثال ، وقد يجتمعان ، كما في المثال المفروض « 1 » .

--> ( 1 ) وبعبارة أخرى : يقع التعارض بين دليل وجوب تصديق بيّنة حكم الثاني وحرمة الردّ المنطبق على -