آقا ضياء العراقي
133
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
ويمكن أن يجاب عن ذلك أوّلا بأنّه لمّا كان صدق العنوانين على الموارد طوليّا ، فلا بدّ من حمل أوّلهما على الاقتضاء والثاني على الفعليّة ، كما في مطلق الموارد الّتي تكون كذلك ، أمّا طوليّتهما فلأنّ صدق عنوان كون الحكم حكما لهم يتوقّف على تحقّق الموازين أوّلا ، ثمّ ما لم يصدر الحكم الثاني لم يصدق الردّ . وثانيا بأنّه في الرواية المقبولة « 1 » طبّق الإمام عليه السّلام عدم جواز الردّ على الحكم الّذي كان حكمهم ، ولازم ذلك بل صحّة الكلام وصدقه يتوقّف على رفع اليد عن الحكم الثاني المخالف للحكم الأوّل وعدم الاعتناء ، ويستفاد من كلامه عليه السّلام حكم كلّي ، وهو أنّه كلّما صدق عنوان الردّ فيكون حراما ، فإذا انطبق ذلك على حكم حاكم آخر فلا ينفذ ، وليس بممضيّ . وحمل الرواية على الموارد الّتي لم يكن حكم القاضي الآخر مخالفا له ، إمّا لموافقته مع الأوّل ، أو لعدم الرأي له في الواقعة المتنازع فيها الّتي تكون مثل
--> - تصديقها الّذي [ هو ] عبارة عن ترتيب الآثار عليها أي الحكم بمقتضاها والنسبة بين الدليلين العنوانين العموم من وجه كما لا يخفى ، فأيّ ترجيح لتقديم دليل حرمة الردّ على الآخر . والجواب عن ذلك أوّلا هو أنّ العنوان الثاني إنّما هو في طول الأوّل ويعرف ذلك بملاحظتهما بالنسبة إلى الحكم الأوّل إذ بعد قيام البيّنة مثلا الّتي بمقتضى « صدّق العادل » يجب على الحاكم الحكم بترتيب الآثار عليها فيحكم ، ثمّ بعد صدق عنوان وجوب التصديق وصدور الحكم ينطبق عليه عنوان حرمة الردّ ، فكذلك بالنسبة إلى دليل وجوب تصديق بيّنة الثاني لأنّه يقع قهرا أيضا في عرض بيّنة الأولى فيطرأ عليه عنوان حرمة الردّ وقد أشرنا إلى أنّ القاعدة في مثل ذلك حمل العنوان الأوّل على الاقتضاء والطارئ على الفعليّة . وثانيا بأنّ أصل دليل الباب وهو المقبولة قد أطلق فيها حرمة الردّ ، مع أنّ المستفاد من جملتها أنّه يحرم النقض ولو كان سببه الاختلاف في المدرك ، والحديث الموجب ذلك للحكم على خلاف الحكم الأوّل فتدبّر ! « منه رحمه اللّه » . ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 136 الحديث 33416 .