آقا ضياء العراقي

113

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

غالبا للمعنى الظاهر فيه ، بحيث كلّما اطلق اللفظ يتبادر منه المعنى الظاهر فيه ، وهذا هو المعبّر عنه بالظهور النوعيّ الموجب لصيرورة اللفظ موجّها في المعنى ، فكذلك قد يكون الاشتهار والاستفاضة في أمر بهذا الحدّ الموجب لاستيناس الأذهان بما اشتهر به الأمر ، ولا خفاء في أنّ هذه المرتبة من ظهور الأمر لا يعارضه الظنّ على الخلاف ، كما يكون كذلك في باب ظواهر الألفاظ ، إذ بعد اشتهارها وصيرورتها ظاهرة نوعا في معنى خاصّ . فلو حصل الظنّ الشخصي على خلافه ، لا يوجب انقلاب الظهور النوعيّ فيه وسقوطه عن الاعتبار في معناه ، بخلاف المرتبة الأولى من الاشتهار والاستفاضة ، فإنّه لمّا كان قوامها بحصول الاطمينان والظنّ الفعلي ، فلا يمكن أن يعارض مع الظنّ الشخصيّ على الخلاف ، بل بمحض حصوله يرتفع الاطمينان الفعليّ قهرا . ولا ريب أنّه ليس بناء حجيّة ظواهر الألفاظ على هذه المرتبة من الظهور ، ولذلك نرى أنّهم كثيرا ما يتمسّكون بالظواهر مع حصول الظنّ الشخصيّ بالخلاف . ثمّ إنّ السيرة المستمرّة بين العقلاء بما هم متشرّعة ، يحتمل أن يكون اعتناؤهم في إثبات الأمور الستّة بالاستفاضة بالمعنى الأوّل ، كما أنّه يحتمل أن يكون بمعناها الثاني ، فإن كانت بالمعنى الأوّل فلا سبيل إلى التجاوز عن اعتبارها في الموارد الستّة المأثورة من الشرع بحجّيّتها فيها ، إذ لا دليل على حجيّة الاطمينان في الشرعيّات ، مع تعيين الطرق الخاصّة لإثبات الأشياء من الشرع ، بخلاف المعنى الثاني ، فمجال التجاوز عن الموارد المنصوصة عليه