آقا ضياء العراقي

100

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

بإزاء الحكم ، بل إنّما عنوانها إحداث الداعي . ثمّ إنّ احداث هذا الداعي قد يكون بتوسّط عمل ، من إعطاء مال أو إيجاد عمل هو بنفسه محدث للداعي ، كبذل المال للقاضي أو تقبيل يده لأن يحكم له ، بحيث ليس غرضه الأوّلي من إعطاء المال له إلّا أن يحكم له في الترافع الّذي واقع الآن عنده بينه وبين خصمه . وقد لا يكون غرضه من بذل المال فعلا إحداث الداعي لأخذ الحكم ، بل إنّما يعطيه بداعي التحبيب وجلب قلبه لينفع به يوم الحاجة ، وهذا يختلف باختلاف قرب المقدّمات عن النتيجة وبعدها ، فقد يكون في البعد بحيث لا يصدق الآن على إعطائه سوى كونه تحبيبا لا رشوة . ثمّ إنّ التمليك لا بدّ وأن يقع تحت أحد عناوين المعاملات والعطايا ، فإمّا أن يكون بعنوان الهبة المجّانيّة - وقد تكون إباحة ، وقد تكون صدقة ، إن أمكن قصد القربة فيها - وقد تكون معاملة محاباتيّة ، فجميع ذلك إذا انطبق عليه عنوان الرشوة كانت باطلة ، لعدم القصد إليها ، بل إنّما القصد حقيقة تعلّق بالحرام ، لا إلى عنوان المعاملة ، بل قد تكون المعاملة بثمن المثل ، ولكن لمّا كان للقاضي فيها خصوصيّة فيعامل تلك المعاملة معه ، فهي أيضا فاسدة ، للنهي عنها بعد انطباق عنوان الرشوة - الّتي عبّر عنها في الأخبار بالسحت « 1 » - على تلك المعاملة . فمن ذلك ظهر أنّه ليس عنوان الرشوة الواقعة في لسان الأدلّة عنوانا خاصّا في مقابل سائر عناوين المعاملات ، بل النسبة بينها وبين المعاملات أعمّ مطلقا ، أو من وجه ، إن قلنا بعدم انحصار صدق عنوان الرشوة على بذل المال ، بل قد

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 221 الحديث 33640 ، و 223 ذيل الحديث 33643 والحديث 33646 .