آقا ضياء العراقي

مقدمة 6

حاشية المكاسب ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

وذلك خلال محاولتها استنباط الحكم الشرعي السليم والصائب ، وعدم الإحاطة الشاملة والإلمام الدقيق بحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسنّته ؛ يحتلّ المجال الأوسع والأكبر في ميدان هذا الاضطراب الغريب . فالمطالعة المتأمّلة لتأريخ الصدر الأوّل من الحكم الإسلامي ، وبعد رحيل النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحيث ينبغي أن تكون الصورة أجلى لاتّصال العهدين ، إنّ هذه المطالعة تكشف لنا هذا الاضطراب واضحا في تبيّن جملة من الحقائق المرادة . فقد روي عن الخليفة الأوّل أنّه سئل إبّان خلافته عن ميراث الجدّة ؟ فلم يهتد إلى الإجابة ! ولم ير بدّا من الردّ بقوله : ما لها في كتاب اللّه من شيء ، وما علمت لها في سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من شيء ، ولكن أسأل الناس ! ! والواقعة مشهورة ، حيث قيل : إنّه اندفع إلى المسلمين يسألهم عن ذلك ، فقام بعض الصحابة فشهدوا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعطاها السدس ، فقضى أبو بكر بذلك « 1 » . ومثل ذلك روي عن الخليفة الثاني ، حيث جهل أنّ المرأة ترث من دية زوجها « 2 » . بل ولم يكن يعلم سنّة الاستئذان ، ولا دية الأصابع « 3 » . فإذا كان هذا هو حال الصحابة الكبار فما بالك بحال غير الصحابة أو التابعين ، والذين يعتمدون في الكثير من أحكامهم على رأي أولئك واجتهادهم ؟ !

--> ( 1 ) انظر ! سنن أبي داود : 3 / 121 الحديث 2894 ، سنن الترمذي : 4 / 419 ح 2100 . ( 2 ) انظر ! سنن أبي داود : 3 / 129 ح 2927 ، سنن الترمذي : 4 / 425 ح 2110 . ( 3 ) انظر ! شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 182 ، الدر المنثور : 6 / 93 ، السنن الكبرى للبيهقي : 8 / 93 .