آقا ضياء العراقي
مقدمة 7
حاشية المكاسب ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
والأدهى والأمرّ من ذلك أنّ الكثير من هؤلاء الصحابة قد انتشروا في بقاع الأرض الإسلامية وأخذ كلّ واحد منهم يحدّث بما يراه صحيحا أو يعتقد أنّه كذلك ، حتّى اختلط السقيم بالسليم . هذا الأمر يمثّل الجانب الأوّل الّذي أوجد صورة مشوّشة عن سنّة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا ما سلمت منه مدرسة أهل البيت عليهم السّلام ، لأنّ علومهم تصدر عن معدن الرسالة والوحي وبطرق أمينة موثوقة . المشكلة الأخرى الّتي واجهها المسلمون عندما انفردوا برأيهم عن أهل بيت نبيّهم عليهم السّلام هو اختلافهم في فهم النصّ وتفسيره ، وشواهد ذلك كثيرة متكررة ، وإن كنّا أشرنا في أوّل الحديث إلى ما يختصّ بالصدر الأوّل من الحكم الإسلامي ؛ فإنّ من جاء بعد ذلك ، وكنتيجة منطقيّة يكون اضطرابهم في الأحكام وفهم النصوص أوضح وأبين ، وكمثال على ذلك تفسيرهم للحكم الشرعي الواقع على زكاة الخليطين حيث اختلفوا فيه بشكل واسع ، ومنشأ الاختلاف هذا هو اختلافهم في قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث الصدقة : « لا يجمع بين متفرّق ولا يفرّق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين فإنّهما يتراجعان بينهما بالسويّة » « 1 » وهكذا هو حال غيره من النصوص . والعلّة الأخرى الّتي أدّت بهم إلى الاضطراب في تحديد الحكم الشرعي فتعود إلى حيرتهم أمام الاشتراك اللفظي للكثير من المفردات اللغوية العربية في
--> ( 1 ) انظر ! صحيح البخاري : 2 / 122 ، الامّ للشافعي : 2 / 14 ، المبسوط للسرخسي : 2 / 154 ، نيل الأوطار للشوكاني : 4 / 139 ، بداية المجتهد لابن رشد : 1 / 263 ، الموطأ : 1 / 263 - 264 .