الشيخ محمد حسن المظفر
43
دلائل الصدق لنهج الحق
فخطأ آخر ؛ لأنّ اللازم من فقدها إنّما هو العبث لا عدم القدرة . فلو زعم أنّ الترجيح بلا مرجّح محال كالترجّح بلا مرجّح ، فهو جار في حقّ اللَّه تعالى ؛ لأنّ المانع العقلي واحد ، على أنّ الامتناع والمحالية بالغير لا ينافي القدرة على نفس الفعل . ولو اكتفى بالنسبة إلى اللَّه سبحانه بمجرّد رجحان الفعل في نفسه لاشتماله على المصلحة ، جاء مثله بالنسبة إلى الإنسان بلا فرق . ثمّ لا يخفى أنّ قياس الغائب على الشاهد الذي استند إليه سابقا يقتضي العلَّة الغائيّة لأفعاله تعالى . وما ذكره من لزوم نقص الاحتياج قد عرفت وهنه ، وهو أشبه بحديث خرافة [ 1 ] . * * *
--> [ 1 ] مثل يضرب لكلّ ما لا يمكن وقوعه . وخرافة : رجل من عذرة استهوته الجنّ - كما تزعم العرب - مدّة ، ثمّ لمّا رجع أخبر بما رأى منهم ، فكذّبوه حتّى قالوا لما لا يمكن : حديث خرافة . انظر : مجمع الأمثال - للميداني - 1 / 346 رقم 1028 ، الحيوان - للجاحظ - 6 / 426 ، تاج العروس 12 / 162 مادّة « خرف » . ووردت في أمّهات مصادر الجمهور روايات نسبت إلى الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه حدّث بعض نسائه وأقرّ بخرافة وأحاديثه العجيبة عن الجنّ ! فانظر مثلا : مسند أحمد 6 / 157 ، الشمائل النبوية - للترمذي - : 308 ح 252 ب 38 ، مسند أبي يعلى 7 / 419 ح 4442 ، مجمع الزوائد 4 / 315 باب عشرة النساء ، كنز العمّال 3 / 629 ح 8244 و 8245 .