الشيخ محمد حسن المظفر
44
دلائل الصدق لنهج الحق
قال المصنّف - أعلى اللَّه مقامه - [ 1 ] : ومنها : إنّه يلزم منه الطامّة العظمى والداهية الكبرى [ عليهم ] ، وهو : إبطال النبوّات بأسرها ، وعدم الجزم بصدق واحد منهم ، بل يحصل الجزم بكذبهم [ أجمع ] ؛ لأنّ النبوّة إنّما تتمّ بمقدّمتين : إحداهما : إنّ اللَّه تعالى خلق المعجزة على يد مدّعي النبوّة لأجل التصديق . والثانية : إنّ كلّ من صدّقه اللَّه تعالى فهو صادق . ومع عدم القول بإحداهما لا يتمّ دليل النبوّة . . [ المقدّمة الأولى : ] فإنّه تعالى لو خلق المعجزة لا لغرض التصديق ، لم يدلّ على صدق المدّعي ، إذ لا فرق بين النبيّ وغيره . فإنّ خلق المعجزة لو لم يكن لأجل التصديق ، لكان لكلّ أحد أن يدّعي النبوّة ويقول : إنّ اللَّه صدّقني ؛ لأنّه خلق هذه المعجزة ، ويكون نسبة النبيّ وغيره إلى هذه المعجزة على السواء ؛ ولأنّه لو خلقها لا لأجل التصديق لزم الإغراء بالجهل ؛ لأنّها دالَّة عليه . فإنّ في الشاهد لو ادّعى شخص أنّه رسول السلطان ، وقال للسلطان : إن كنت صادقا في دعوى رسالتك ، فخالف عادتك ، واخلع خاتمك ، ففعل السلطان ذلك ، ثمّ تكرّر هذا القول من مدّعي رسالة السلطان وتكرّر من السلطان هذا الفعل عقيب الدعوى ، فإنّ الحاضرين بأجمعهم يجزمون
--> [ 1 ] نهج الحقّ : 91 .