ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

808

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وأمّا على نسخة « الخطّ » فالنهي عنه تأكيد للنهي عن مسّ الكتابة إن جعلنا المراد من الخطّ الكتابة ، أو بيان لأنواع المنهي عنه إن جعلناها نوعا خاصّا منه ، أو بالعكس « 1 » . ومن هنا يظهر وجه آخر لعدم ترجيح الحمل على الكراهة ، فليتأمّل . ومنها : ما رواه أيضا بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عمّن أخبره ، عن الصادق عليه السّلام قال : كان إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السّلام عنده فقال : « يا بنيّ اقرأ المصحف » فقال : إنّي لست على وضوء ، فقال : « لا تمسّ الكتابة ومسّ الورق واقرأه » « 2 » . انتهى . وضعفه منجبر بما تقدّم ، وحمل النهي على الكراهة لا دليل عليه . ومنها : ما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى ، عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عمّن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء ، قال : « لا بأس ، ولا يمسّ الكتاب » « 3 » . انتهى . ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده عن عليّ بن جعفر عليه السّلام ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام : أنّه سأله عن الرجل أيحلّ له أن يكتب القرآن في الألواح والصحيفة وهو على غير وضوء ؟ قال : « لا » « 4 » . انتهى . استدلّ به جماعة « 5 » ؛ نظرا إلى أنّ النهي ظاهر في التحريم ، مع أنّه لا قائل بحرمة كتابة القرآن على المحدث مطلقا ، فيجب تقييده بما إذا استلزم الكتابة لمسّ بعض الكلمات . وللتأمّل فيه مجال ؛ إذ هذا ليس بأولى من حمل النهي على الكراهة بقرينة الإجماع ، مضافا إلى شيوع هذا الاستعمال مع ندرة الاستلزام المذكور ، أو على التقيّة كما في الوسائل « 6 » . بل يمكن حمله على الحرمة .

--> ( 1 ) في هامش المخطوطة : « أو يقال : إنّ المراد أنّه لا فرق في المسّ بين ما كان بالتعليق الموجب له وغيره » . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 126 ، ح 342 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 383 ، أبواب الوضوء ، الباب 12 ، ح 2 . ( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 50 ، باب الجنب يأكل ويشرب ويقرأ . . . ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 383 ، أبواب الوضوء ، الباب 12 ، ح 1 . ( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 127 ، ح 344 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 384 ، أبواب الوضوء ، الباب 12 ، ح 4 . ( 5 ) منهم : العلّامة في منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 151 . ( 6 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 384 .