ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

791

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الوقت ثمّ ذهل عنه فتوضّأ أيضا بقصد الوجوب ، أو توضّأ بعد الشكّ في السبق أو في الطهارة بعد القطع بالحدث ثمّ انكشف له الخلاف ، أو نذر التجديد ، أو مندوبين مطلقا ، سواء كان الثاني مجدّدا أو احتياطيّا أو غيرهما ، كما لو توضّأ قبل دخول الوقت للتأهّب أو لصلاة نافلة ثمّ ذهل عنه قبل دخول وقت الفريضة فتوضّأ للتأهّب أو لصلاة النافلة ، أو كان الأوّل واجبا والثاني مندوبا مطلقا ، سواء كان تجديديّا أو غيره ، أو بالعكس مطلقا ، سواء كان الثاني واجبا تجديديّا ، كما في صورة النذر ، أو غير تجديديّ ، كما لو توضّأ للنافلة أو للتأهّب ثمّ ذهل عنه وتوضّأ للفريضة بعد دخول الوقت . كلّ ذلك لما عرفت من القطع بحصول الوضوء ، إمّا الأوّل إن كان الخلل في الثاني ، وإمّا الثاني إن كان الخلل في الأوّل ؛ إذ لم يشترط أزيد من نيّة القربة - كما هو المفروض - وقد تحقّقت ؛ حيث لا ينافيها ما ذكر قطعا ، والشكّ في موضع الترك لا يجعل الشرط مشكوكا فيه ، كما لا يخفى . وأمّا على القول باعتبار الوجه من الوجوب والندب ، أو اعتبار قصد رفع الحدث أو استباحة الصلاة ، على الوجوه المتقدّمة في البحث عن النيّة ، فإن قلنا بأنّ هذا الشكّ من قبيل الشكّ بعد الفراغ من العمل ، فلا التفات إليه ؛ للأخبار المتقدّمة ، كما هو المحكي عن السيّد الجليل جمال الدين ابن طاوس قدّس سرّه « 1 » وهو مقوّى العلّامة في المنتهى « 2 » على ما حكي عنه ، فلا شبهة أيضا في صحّة الوضوء والصلاة . ولكن هذا ضعيف ؛ لعدم انصراف الأخبار المذكورة إلى هذه الصورة ، على أنّ الترك هنا يقينيّ ، فيشمله ما دلّ على الإعادة ، والشكّ في موضعه لا يرفع اليقين بأصل الترك ، وبه صرّح جماعة « 3 » أيضا . واعترض عليه في الحدائق : بأنّ تعيّن حصول الترك إنّما حصل بالنظر إلى الوضوءين معا ، أمّا بالنظر إلى كلّ واحد على حدة فإنّه غير متيقّن الترك ، بل مشكوك ؛ لأصالة الصحّة ، واحتمال كون الترك من

--> ( 1 ) حكاه عنه الشهيد في ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 213 . ( 2 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 145 - 146 . ( 3 ) منهم : العاملي في مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 261 ؛ والسبزواري في ذخيرة المعاد ، ص 45 .