ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

787

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الوضوء ما تقدّم حرفا بحرف ، صرّح به جماعة « 1 » ، فليتأمّل . المسألة السادسة : إذا ظنّ بالحدث بعد اليقين بالطهارة ، أو بها بعد اليقين به ، أو بترك واجب من واجباتها في حالها ، أو بعدها ، أو بسبق الحدث أو الطهارة فيما لو تيقّنهما ، فهل يجري فيه جميع ما تقدّم في الشكّ ، فيبني على الطهارة في الأوّل ، وعلى الحدث في الثاني ، ويتلافى في الثالث ، ولا يلتفت في الرابع ، ويتطهّر في الخامس ، أولا ؟ وجهان ، أوجههما : الأوّل ، وفاقا للأكثر ، بل في جملة من الكتب دعوى الإجماع عليه ، وقد تقدّم « 2 » جملة من العبارات المشتملة على لفظة « الظنّ » بدل « الشكّ » . ولعلّ المراد به ما يعمّه . وبالجملة ، الدليل عليه - مضافا إلى الأصول المقرّرة - ما دلّ على عدم نقض اليقين إلّا بيقين آخر « 3 » ، والظنّ ليس بيقين قطعا . ومن هنا يظهر ضعف ما حكي عن بعضهم من التفرقة بين المسألتين الأوليين بعدم اعتبار الظنّ في الأولى منهما ؛ للأخبار المتقدّمة فيها ، واعتباره في الثانية ؛ نظرا إلى أنّ مفهوم قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » يقتضي جواز نقضه بالظنّ . وفيه ما لا يخفى ؛ لعدم حجّيّة مفهوم اللقب . سلّمناها ، ولكن الاستدراك بقوله : « ولكن تنقضه بيقين آخر » يمنع عن هذا . ودعوى شمول اليقين للظنّ واهية . مضافا إلى أنّ كون معنى الشكّ تساوي الطرفين اصطلاح حادث بين المتفقّهة ، ومعناه عند الشارع ما يقابل اليقين مطلقا ، ألا ترى إلى ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف - إلى أن قال - : قلت : فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر فيه شيئا ، ثمّ صلّيت فرأيت فيه ، قال :

--> ( 1 ) منهم : القمّي في غنائم الأيّام ، ج 1 ، ص 82 ؛ والنراقي في مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 236 ؛ وصاحب جواهر الكلام فيها ، ج 2 ، ص 650 . ( 2 ) في ص 770 وما بعدها . ( 3 ) راجع وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 245 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 .