ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

752

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وفيه نظر ؛ لظهوره في أنّ الشكّ كان بعد القطع بالطهارة ، وسيأتي أنّ حكمه البقاء عليها . وما رواه عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن ، عن جدّه عليّ بن جعفر عليه السّلام عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل يكون على وضوء ، ويشكّ على وضوء هو أم لا ؟ قال : « إذا ذكر وهو في صلاته انصرف فتوضّأ وأعادها ، وإن ذكر وقد فرغ من صلاته أجزأه ذلك » « 1 » . انتهى . وفيه - مضافا إلى ضعفه سندا - أنّه ظاهر في المسألة الآتية من اليقين بالطهارة والشكّ في الحدث ، وحينئذ فيحمل على ما يأتي . وعلى وجوب التطهير قبل الدخول : استصحاب الحدث ، السليم عن المعارض . وعليه في الأثناء : رواية عليّ بن جعفر عليه السّلام ، المتقدّمة « 2 » ، فتأمّل . مضافا إلى أنّ أصالة الصحّة لا تشخّص وجود الشرط بالنسبة إلى بقيّة أفعال الصلاة ، فإجزاؤها بدون الوضوء محتاج إلى الدليل ، فليتأمّل . دليل الثاني : أنّ ما دلّ على عدم الالتفات إلى الشكّ بعد الفراغ لا ينصرف إلى ما لو حصل الشكّ قبل ذلك مطلقا وإن نسيه وتذكّر بعد الفراغ ، مضافا إلى قاعدة الاشتغال . ودليل الثالث - مضافا إلى أصالة الصحّة والإجزاء - : عموم ما رواه الشيخ عن المفيد رحمه اللّه ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عمرو بن عبد الكريم بن عمرو ، عن عبد الله بن أبي يعفور ، عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » « 3 » . وفيه نظر ؛ لاحتمال عود الضمير في « غيره » إلى شيء من الوضوء ، لا إليه ، فهو حينئذ ظاهر في الشكّ في أثناء الوضوء ، فلا ينصرف إلى هذه المسألة . وممّا ذكرنا ظهر لك وجوب التطهّر على الشاكّ في الطهارة بعد يقينه بالحدث مطلقا ، كما هو ظاهر الأصحاب .

--> ( 1 ) قرب الإسناد ، ص 177 ، ح 651 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 473 ، أبواب الوضوء ، الباب 45 ، ح 2 . ( 2 ) قرب الإسناد ، ص 177 ، ح 651 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 473 ، أبواب الوضوء ، الباب 45 ، ح 2 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 101 ، ح 262 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 470 ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، ح 2 .