ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
753
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
نعم ، إذا حصل هذا الشكّ بعد اعتقاد الطهارة ، فلا التفات إليه مطلقا ، إلّا إذا تذكّر الشكّ قبل ذلك . وعلى القول بعدم الالتفات إليه بعد الفراغ مطلقا وإن تذكّر الشكّ سابقا فهل تجب الطهارة للصلاة الثانية أم لا ؟ وجهان : من أنّ عدم الالتفات المذكور لا يؤثّر في تحقيق الشرط واقعا ، وإنّما هو حكم شرعيّ تعلّق بحال الفراغ ، فيبقى الأصل بالنسبة إلى ما عدا هذه الصلاة سليما عن المعارض ، ومن أنّ مقتضى عدم الالتفات الحكم بتحقّق الشرط شرعا ، فيستصحب ، فتأمّل . المسألة الثانية : إذا تيقّن بالطهارة وشكّ في الحدث بعدها ، بنى عليها ، ولا يجب عليه التطهّر إجماعا محقّقا ومحكيّا في كثير من الكتب ، وقد تقدّم عبارات جملة منها . والدليل عليه - مضافا إلى ذلك ، ولزوم العسر والحرج مع وجوب الإعادة كما قيل « 1 » ، والقاعدة المقرّرة من استصحاب الحالة السابقة المأخوذة من الأخبار المتقدّم إليها الإشارة ، الناهية عن نقض اليقين بالشكّ - خصوص ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة قال : قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال : « يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن ، وإذا نامت العين والأذن والقلب وجب الوضوء » قلت : فإن حرّك إلى جنبه شيء ولم يعلم به ؟ قال : « لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه » « 2 » إلى آخره ، انتهى . ورواية ابن بكير ، المتقدّمة « 3 » . وما رواه الصدوق بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله أنّه قال للصادق عليه السّلام : أجد الريح في بطني حتّى أظنّ أنّها قد خرجت ، فقال : « ليس عليك وضوء حتّى تسمع الصوت أو
--> ( 1 ) القائل هو المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 171 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 8 ، ح 11 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 245 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، ح 1 . ( 3 ) في ص 750 ، وهي رواية عبد الله بن بكير عن أبيه .