ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

744

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

بقاء ما كان ، فيؤول إلى اجتماع الظنّ والشكّ في زمان واحد ، فيرجّح الظنّ عليه كما هو مطّرد في العبادات « 1 » . انتهى . وفيه نظر ؛ إذ كما لا يجتمع اليقين والشكّ ، كذلك لا يجتمع الظنّ والشكّ ، فإنّ مقتضى الأوّل رجحان أحد الطرفين ، والثاني تساويهما ، فكيف يجتمعان ! ؟ على أنّك قد عرفت أنّ الحاصل في المقام بحسب نفس الأمر الشكّ الصرف ، لا اليقين ولا الظنّ ولو بملاحظة اليقين السابق . واستجود البهائي رحمه اللّه ما ذكره الشهيد في الذكرى ، ثمّ قال : إلّا أنّ قوله : « فيؤول » انتهى ، محلّ كلام ؛ إذ مع ملاحظة الاستصحاب ينقلب أحد طرفي الشكّ ظنّا والآخر وهما ، فلا يجتمع الشكّ والظنّ « 2 » . انتهى ، فتأمّل . وقد يجاب عنه : بأنّ مراد الشهيد من الشكّ تجويز الخلاف ، لا الشكّ بالمعنى المصطلح عليه . وفي الحدائق بعد نقل ما ذكرناه عن الشهيد - وحاصل كلامه تغاير زماني الشكّ واليقين ، كأن يتيقّن في الماضي كونه متطهّرا ، ثمّ يشكّ في المستقبل في كونه محدثا ، فهذا الشكّ لا يرفع حكم اليقين ، بل يستصحب ذلك الحكم السابق ويظنّ بقاؤه إلى أن يتحقّق الناقل - قال : وهو جيّد إلّا أنّ قوله : « فيؤول » انتهى ، محلّ بحث ؛ إذ عند ملاحظة ذلك الاستصحاب ينقلب أحد طرفي الشكّ ظنّا والطرف الآخر وهما ، فلم يجتمع الظنّ والشكّ في الزمان الواحد ، كيف ! والشكّ في أحد النقيضين يرفع الظنّ بالآخر كما يرفع يقينه ، كذا أورده بعض محقّقي المتأخّرين عليه . وأجيب : بأنّ المراد بالشكّ في هذا المقام ما قابل اليقين ، كما يفهم من قوله عليه السّلام : « ولكن تنقضه بيقين آخر » بل هذا المعنى هو الموافق لنصّ أهل اللغة ، وأمّا إطلاقه على تساوي الاعتقادين فهو اصطلاح أهل المعقول ، وحينئذ فالشكّ بالمعنى المذكور - وهو مطلق

--> ( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 207 . ( 2 ) الحبل المتين ، ص 37 .