ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
745
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
التجويز لكلّ من طرفي النسبة - لا انقلاب فيه عند ملاحظة ذلك الاستصحاب ولا يرفع يقينه ، ألا ترى أنّه قال : فيؤول إلى اجتماع الظنّ والشكّ ، ولم يعبّر بلفظ الانقلاب المؤدّي إلى الانقلاب ، كما وقع في كلام المعترض ، وهو جيّد متين « 1 » . انتهى . وفي التعليقة الجماليّة بعد نقل كلام الشهيد ، المذكور : ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ الشكّ بأحد النقيضين كما ينافي اليقين بالنقيض الآخر ، كذلك ينافي الظنّ به أيضا ، فكيف يمكن اجتماع الظنّ والشكّ في زمان واحد ! ؟ ولعلّ مراده بالشكّ الوهم ، وغرضه أنّ اليقين في زمان والشكّ بعده ، وبهذا يندفع الإشكال ، لكن مع ذلك أشار إلى وجه ترجيح حكم اليقين السابق على الشكّ اللاحق ، وهو أنّ الأصل بقاء ما كان ، ففي الحال مقتضى اليقين السابق مظنون ، ومقتضى الشكّ اللاحق موهوم ، فيرجّح الظنّ على الوهم . وفيه : أنّه إذا وقع الشكّ بالنقيض الآخر في الزمان اللاحق بمعنى احتمال وقوعه وعدم وقوعه على السواء ، فبعد ذلك لا يبقى لنا ظنّ في الحال ببقاء النقيض الأوّل الذي هو متعلّق اليقين في الزمان الأوّل ، بل يصير بقاؤه وعدم بقائه مشكوكا متساوي الطرفين ، فترجّح اليقين على الشكّ ليس باعتبار أنّه يستقرّ الأمر بعدهما على الظنّ والوهم ، بل باعتبار الأخبار ، كقوله عليه السّلام في صحيحة زرارة : « لا تنقض اليقين أبدا بالشكّ ، ولكن تنقضه بيقين آخر » ويظهر ما ذكرنا كلّ الظهور إذا أجري الكلام في مسألة اليقين بأحدهما مع الظنّ بالآخر ، فإنّ حكمها عندهم حكم اليقين والشكّ « 2 » . انتهى . وكلامه هذا ناظر إلى ما ذكرناه لك أوّلا ، وهو جيّد متين . ورابعها : أنّ المراد بيقين الحدث اليقين في الحال بوقوع حدث في زمان سابق ، وبالشكّ في الطهارة الشكّ في الحال أيضا بحدوث طهارة بعد ذلك الزمان . وكذا الكلام في اليقين بالطهارة والشكّ بالحدث . وحاصله يرجع إلى أنّ هذا الشخص ذو شكّ وذو يقين في آن واحد ، لا بحيث يتعلّق شكّه ويقينه بأمر واحد ؛ ضرورة امتناع اجتماع الأمرين كذلك ، بل بحيث إنّ متعلّق شكّه
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 398 . ( 2 ) الحاشية الجماليّة ، ص 37 .