ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
725
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وفيه نظر ؛ لمنع صدق الاستعانة أوّلا . سلّمناه ، ولكن ليس في الروايتين لفظة الاستعانة ، بل موردهما صبّ الماء ، ومثل ما ذكر خارج عنه قطعا . وقد يقال : إنّ التعليل بالآية « 1 » وبقوله : « لا أحبّ أن أشرك » « 2 » إلى آخره ، يعمّ المقام أيضا . وفيه نظر ؛ لظهوره في المقدّمة القريبة ، وهي الصبّ ، لا مثل الاستحضار ، فيحصل الشكّ في شموله له ، فمقتضى الأصل العدم . ومن هنا تظهر قوّة القول الثاني ، وهو الأشهر ، بل لا خلاف فيه يظهر ، إلّا ممّن مرّ ؛ للأصل ، مضافا إلى ما في بعض الأخبار البيانيّة من استدعائهم الماء : ففي رواية زرارة : « فدعا بقعب فيه شيء من ماء » « 3 » إلى آخره . وفي رواية الأخوين « 4 » : « فدعا بطست أو تور فيه ماء » « 5 » إلى آخره . ومثلها روايتهما الأخرى « 6 » . والقول بأنّ الوضوء التعليمي ليس وضوء حقيقيّا يعتبر فيه ما يعتبر في الحقيقي ؛ لكونه صورة وحكاية ، فلا يضرّ فيه الاستدعاء للماء ؛ لا نلقي إليه السمع ، والوجه واضح ، كما لا يخفى . وبالجملة ، لا دليل على الكراهة في مثل ما ذكر ، بل الدليل على نفيها موجود ، وهو ما تقدّم ، مضافا إلى سيرة العلماء ، وأنّ زيادة المشقّة في تحصيل أمر شرعيّ توجب زيادة الثواب ، فتركها مفوّت لها . نعم فتوى من ذكر كافية في الحكم بالكراهة ؛ لمكان التسامح ، ولعلّه لذا أمر في الرياض « 7 » بالتأمّل بعد أن حكم بعدم الكراهة ؛ لما ذكر ، فليتأمّل .
--> ( 1 ) الكهف ( 18 ) : 110 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 552 ، الهامش ( 5 ) . ( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 25 ، باب صفة الوضوء ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 387 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 2 . ( 4 ) في هامش النسخة : « زرارة وبكير » . ( 5 ) الكافي ، ج 3 ، ص 25 ، باب صفة الوضوء ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 388 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 3 . ( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 156 ، ح 158 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 392 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 11 . ( 7 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 177 .