ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

646

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

استنشق فقال : اللهمّ لا تحرّم عليّ ريح الجنّة » « 1 » . إلى آخره ، انتهى ، فتدبّر . ومنها : ما رواه أبو عليّ الحسن بن الشيخ الطوسي رحمه اللّه في مجالسه عن الشيخ ، عن شيخه المفيد ، عن عليّ بن محمّد بن حبيش ، عن الحسن بن عليّ الزعفراني ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الله بن محمّد بن عثمان ، عن عليّ بن محمّد بن أبي سعيد ، عن فضيل بن الجعد ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام في عهده إلى محمّد بن أبي بكر لمّا ولّاه مصر قال : كان فيما كتب عليه السّلام لمحمّد بن أبي بكر : « وانظر إلى الوضوء فإنّه من تمام الصلاة ، تمضمض ثلاث مرّات ، واستنشق ثلاثا ، واغسل وجهك ، ثمّ يدك اليمنى ، ثمّ اليسرى ، ثمّ امسح رأسك ورجليك ، فإنّي رأيت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله يصنع ذلك ، واعلم أنّ الوضوء نصف الإيمان » « 2 » . انتهى . وهذه الرواية وإن كانت ظاهرة في استحبابهما في الوضوء ولكن لا تنافي ما دلّ على استحبابهما مطلقا ، فليتأمّل . وثانيها « 3 » محكيّ عن الصدوق في أماليه « 4 » ، وصاحبي المعتصم والمدارك « 5 » ، وهو محتمل المجلسي رحمه اللّه في البحار حيث إنّه أوّل ما دلّ على أنّهما ليسا من الوضوء - ممّا يأتي إليه الإشارة - بأنّه يمكن أن يكون المراد به أنّهما ليسا من الأجزاء المسنونة ، بل من السنن المتقدّمة على الوضوء كالسواك « 6 » . انتهى . واعترض عليه الوالد رحمه اللّه بأنّ : كون السواك ونحوه سنّة مقصودة في نفسه لا ينافي ثبوت استحبابه في الوضوء بالخصوص ، وكونه من أجزائه المسنونة ، كما ذهب إليه أكثر الأصحاب ودلّت عليه

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 52 ، ح 153 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 401 ، أبواب الوضوء ، الباب 16 ، ح 1 . ( 2 ) أمالي الطوسي ، ص 29 الرقم 31 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 397 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 19 . ( 3 ) أي ثاني الأقوال ، وتقدّم الأوّل في ص 643 ، وسيأتي الثالث - الخامس في ص 647 و 648 . ( 4 ) حكاه عنه في رياض المسائل ، ج 1 ، ص 170 ولم نجده في أمالي الصدوق ، بل وجدناه في الهداية ، ص 82 - 83 . ( 5 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 247 . ( 6 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 334 .