ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
647
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
الأخبار ، كقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام : « عليك بالسواك لكلّ وضوء » « 1 » . وقوله : « السواك شطر الوضوء » « 2 » إلى غير ذلك من الأخبار الآتية ، فكذلك المضمضة والاستنشاق ، فإنّ استحبابهما عموما - لو قلنا به - لا ينافي استحبابهما في الوضوء وكونهما من الأجزاء المسنونة فيه كما دلّت عليه الأخبار ، وذهب إليه علماؤنا الأخيار إلّا من شذّ . انتهى . وفيه نظر ، إذ الثابت من أكثر الأخبار استحبابهما في نفسهما ، ومن بعضها استحبابهما عند الوضوء أيضا ، وليس في شيء من ذلك دلالة على كونهما من أجزاء الوضوء المسنونة ، بل مقتضى الأصل خروجهما وكونهما من المقدّمات الخارجة . نعم ، بعض الروايات دالّ على ذلك أيضا ، كرواية « 3 » أبي إسحاق ، ولكنّها ضعيفة ، إلّا أن يقال بانجبارها بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكيّة ، وهو كذلك ، مضافا إلى رواية أبي بصير ، المتقدّمة « 4 » الدالّة على أنّهما من الوضوء ، وظاهر رواية الشيخ في المجالس ، المذكورة « 5 » ، فلا شبهة في المسألة ، إلّا أنّ هذا كلّه لا ينافي القول باستحبابهما لذاتهما أيضا كما يأتي . وثالثها ظاهر الصدوق رحمه اللّه في الهداية حيث قال : والمضمضة والاستنشاق ليسا من الوضوء ، وهما سنّة ، لا سنّة الوضوء ؛ لأنّ الوضوء فريضة كلّه ، ولكنّهما من الحنيفيّة التي قال اللّه عزّ وجلّ لنبيّه : وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً « 6 » وهي عشر سنن : خمس في الرأس ، وخمس في الجسد ، فأمّا التي في الرأس : فالمضمضة والاستنشاق والسواك وقصّ الشارب والفرق لمن طوّل شعر رأسه ، وروي أنّ من لم يفرق رأسه فرّقه الله عزّ وجلّ بمنشار من النار . وأمّا التي في الجسد : فالاستنجاء والختان وحلق العانة وقصّ الأظافير ونتف الإبطين « 7 » . انتهى .
--> ( 1 ) المحاسن ، ج 1 ، ص 17 ، ح 48 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 343 . ( 3 ) تقدّمت في ص 646 . ( 4 ) في ص 644 . ( 5 ) في ص 646 . ( 6 ) النساء ( 4 ) : 125 . ( 7 ) الهداية ، ص 82 - 83 .