ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

574

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الفضل بن شاذان : « ولا ينقض الوضوء إلّا غائط ، أو بول » « 1 » إلى آخره ، انتهى ، إلى غير ذلك من الأخبار . ودعوى عدم انصراف تلك الإطلاقات إلى محلّ النزاع ؛ لندرته ممنوعة ، سلّمنا شيوع غير ذلك ، ولكن ليس بحيث يصلح قرينة لانصرافها إليه . على أنّ قوله في رواية الفضل ، الأخرى : « إنّما وجب الوضوء ممّا خرج من الطرفين خاصّة » « 2 » إلى آخره ، انتهى ، عامّ ، فتأمّل . مع أنّ هذا الشيوع لو كان موجبا لانحصار انصراف الإطلاق المذكور إلى غير محلّ النزاع لما كان وجه لتقييدهم الحكم بعدم الفترة بقدر الصلاة ؛ إذ مقتضى ما ذكر عدم ناقضيّة البول الكذائي مطلقا ، بل وإن خرج من غير صاحب السلس أيضا . ثمّ هذا الاستصحاب معارض باستصحاب شغل الذمّة بالصلاة مع الطهارة ولو في الجملة . والحاصل : أنّ الأصل في الوضوء الذي وقع في أثنائه الحدث عدم صحّته وعدم استباحته للصلاة مطلقا ، خرج منه الوضوء المذكور بالنسبة إلى الصلاة الأولى ، فبقي الباقي ، وهو استباحته للصلاة الثانية فصاعدا ، وحينئذ فيستصحب عدم الاستباحة وعدم صحّة الصلاة إلى أن يقطع بالاستباحة والصحّة ، ولا يحصل إلّا بتجديد الوضوء . نعم ، يمكن إجراء الاستصحاب المذكور لو حصل السلس بعد إتمام الوضوء مطلقا ، سواء دخل في الصلاة أم لم يدخل ، فيقال : قد حصل ارتفاع الحدث قطعا ، وإنّما الشكّ في ناقضيّة القطرات المذكورة ، فيستصحب حكم الارتفاع ، وهو صحّة الوضوء وجواز الدخول في الصلاة . ولكن فيه أيضا ما تقدّم من انقطاع الاستصحاب المذكور بالإطلاقات المذكورة . والقول بعدم انصرافها إلى محلّ النزاع - فيتمّ العمل بالاستصحاب فيما لو حصل السلس

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، ج 2 ، ص 130 ، الباب 35 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 251 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 2 ، ح 8 . ( 2 ) علل الشرائع ، ج 1 ، ص 300 ، الباب 182 ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 251 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 2 ، ح 7 .