ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

575

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

بعد إتمام الوضوء قطعا ، فيحكم بصحّة الدخول في الصلاة بهذا الوضوء استصحابا ، وكذا بالوضوء الذي تخلّل في أثنائه القطرات ؛ لأنّه وإن لم يجر الاستصحاب فيه ؛ لما تقدّم إلّا أنّه لا قائل بالفصل - موهون بما عرفت من منع عدم الانصراف . سلّمنا ، ولكن إتمام المدّعى بعدم القول بالفصل مقلوب على المدّعى ؛ إذ نقول : إذا استصحبنا عدم جواز الدخول في الصلاة بالوضوء المتخلّل فيه القطرات ، فالحكم وجوب التجديد مطلقا ، أمّا بالنسبة إلى هذا الوضوء : فللاستصحاب ، وأمّا بالنسبة إلى الوضوء الحاصل بعده السلس : فلعدم القول بالفصل ، إلّا أن يقال : إنّ الاستصحابين قد تعارضا فيجب الرجوع إلى الأصل ، ومقتضاه البراءة ، فتأمّل . ومنها : أنّ الوضوء الذي مسح فيه على الخفّ للتقيّة ، أو الجبيرة للضرورة لا يعاد للصلاة الثانية إجماعا على الظاهر كما تقدّم ، فكذلك هذا الوضوء ؛ لاشتراكهما في الضرورة . وفيه : أنّ هذا قياس باطل ، على أنّ المقيس عليه إنّما ثبت بالإجماع ، وليس ما نحن فيه كذلك ، مع أنّ الفارق موجود ؛ فإنّ الوضوء للضرورة المذكورة إنّما يستصحب صحّته وجواز دخول الصلاة بعد إكماله ، وما نحن فيه ليس كذلك ؛ إذ من صوره تخلّل القطرات في الوضوء ، وإتمام المسألة بعدم القول بالفصل قد عرفت ما فيه . والحاصل : أنّ الأصل في الوضوء المذكور عدم جواز دخول الصلاة معه ، وجواز ذلك فيما حصل الإجماع عليه لا يوجب جوازه مطلقا ، وليس كذلك المقيس عليه ؛ فإنّ الأصل في الوضوء بعد تمامه والحكم بإجزائه ترتّب الأثر ، وهو جواز الدخول في الصلاة معه عليه . قال الوالد رحمه اللّه : ومن نظائر ما نحن فيه أنّه إذا كان الأصل عدم جواز دخول شخص في دور متعدّدة ، وثبت جواز دخوله فيها مع حالة خاصّة ، وثبت أيضا بدليل آخر غير الأصل جواز دخوله فيها مع حالة أخرى ، وشكّ في جواز دخوله فيها مع حالة ثالثة ، فإنّه بمجرّد ثبوت جواز دخوله مع الحالة الثالثة في الدار الأولى بالدليل لا يصحّ التمسّك باستصحاب جواز الدخول بالنسبة إلى الدخول في الدار الثانية في الزمان الثاني ، بل يستصحب عدم جواز الدخول فيها في الآن الثاني . انتهى .