ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
573
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
التمسّك بمثل هذا المطلق . انتهى . ومنها : أنّ الوضوء صادق على وضوء السلس كما تقدّم ، فما دلّ على جواز الإتيان بالصلوات المتعدّدة بوضوء واحد يشمله . وفيه : أنّ ما دلّ على ذلك لا يشمل المقام ، بل فيه اشتراط عدم الحدث ، ألا ترى إلى ما رواه في الكافي عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، وعن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : يصلّي الرجل بوضوء واحد صلاة الليل والنهار كلّها ؟ قال : « نعم ما لم يحدث » قلت : فيصلّي بتيمّم واحد صلاة الليل والنهار ؟ قال : « نعم ما لم يحدث ويصب ماء » « 1 » . انتهى ، حيث إنّ مفهومه عدم جواز الصلاة في صورة الحدث . ودعوى عدم انصرافه إلى ما نحن فيه ممنوعة ، سلّمناه ولكن شمول الرواية لما نحن فيه أيضا في محلّ المنع ، فكيف يمكن التمسّك به ! ؟ ومنها : أنّ تقطير البول بالنسبة إلى السلس ليس بحدث ناقض ، فلا يشمله ما دلّ على ناقضيّة الحدث . وفيه : ما لا يخفى ؛ إذ حاصله يرجع إلى الاستصحاب . وتقريره : أنّ القطع بصحّة الوضوء السابق حاصل ، وإنّما يحصل الشكّ في حدثيّة القطرات الخارجة بغير اختيار ، فيستصحب الحكم السابق وهو الصحّة ، والاستصحاب حجّة بأدلّته حيث لا معارض له كما في المقام ؛ إذ إطلاقات حدثيّة البول لا تنصرف إلى البول الخارج من غير اختيار ؛ لمكان ندرة وقوع مثل ذلك ، والمطلق منصرف إلى الفرد الغالب الشائع . والجواب عنه : أنّه ينقطع الاستصحاب بإطلاقات حدثيّة البول وناقضيّته ، مثل قوله في رواية زكريّا : « إنّما ينقض الوضوء ثلاث : البول ، والغائط ، والريح » « 2 » انتهى ، وقوله في رواية
--> ( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 63 ، باب الوقت الذي يوجب التيمّم . . . ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 375 ، أبواب الوضوء ، الباب 7 ، ح 1 . ( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 36 ، باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 250 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 2 ، ح 6 .