ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

494

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

والثاني : أنّ السؤال في الأولى وقع عن الجراحة أيضا ، وفي الثانية خال عن ذلك . والثالث : أنّ قوله : « لا يعبث » في الثانية مع زيادة حرف النفي ، بخلافه في الأولى . ولا ريب أنّه لو لم يصرّح باسم الرضا عليه السّلام لكان الظاهر اتّحاد الرواية ، كما نقله في الذخيرة « 1 » عن بعض الأصحاب أيضا ، ولا يضرّه التفاوت المذكور ، فليتأمّل . وكيف كان فوجه الاستدلال بهذه الرواية أو الروايتين : أنّها ظاهرة في الاقتصار على غسل ما حول الجبيرة ؛ لقوله : « ويدع ما سوى ذلك » أي يترك ، والأخبار المتقدّمة لو حملت على الوجوب لدلّت على وجوب عدم الترك ، فيحصل التنافي ، فيجب حملها على الاستحباب بقرينة هذه المعتضدة بالأصل ، وصحّة السند ، والمناسبة لمقام التخفيف والتسهيل ، وببعدها عن التأويل ، بخلاف الأخبار المتقدّمة ؛ حيث إنّها محتملة للتأويل بالاستحباب ، بل كثرة استعمال صيغة الأمر في عرف الأئمّة عليهم السّلام في الاستحباب ترشد إلى ظهور هذا التأويل . وأجيب عن هذه الرواية بوجوه : الأوّل : أنّها لا تعارض ما قدّمناه ؛ لاعتضاده بالكثرة ، واعتبار سند بعضه بل صحّته ، وانجبار ما عداه كاعتضاد الجميع بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكيّة ، بل الإجماع في الحقيقة ، وبالاحتياط المتقدّم إليه الإشارة ، بخلاف هذه الرواية حيث إنّه لم يعمل بها إلّا الشرذمة القليلة من الفرقة المتأخّرة ، وخلافهم لا يعبأ به بعد تحقّق الإجماع على المسألة ، فكيف تصلح قرينة على إرادة الاستحباب من الأمر المذكور في الروايات المذكورة المتّفق مدلولها بين الخاصّة والعامّة ، كما صرّح به بعض الطائفة ؟ ! وهو ظاهر العلّامة في التذكرة « 2 » ، كما يظهر من بعض الأجلّة « 3 » . ومجرّد تطرّق الاحتمال للتأويل في الأخبار لا يعيّنها له ، سيّما بعد مخالفة الاعتبار ، وشهادته بحمل الظاهر على ما هو الظاهر فيه . ودعوى شيوع الاستعمال في الاستحباب - على تقدير تسليمها - لا توجب الحمل على

--> ( 1 ) ذخيرة المعاد ، ص 37 . ( 2 ) راجع تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 207 . ( 3 ) في هامش المخطوطة : « وهو الشهيد في الذكرى » . « منه » . راجع ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 196 .