ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
495
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
الاستحباب « 1 » في هذا الباب ؛ لما قرّرناه في الأصول من تقديم الحقيقة على المجاز وإن كان راجحا بحسب الاستعمال ، فليتأمّل . الثاني : أنّ هذه الرواية مطلقة ، فلا تنافي ما تقدّم المقيّد ، فيجب تقييدها به . وتوضيح ذلك : أنّ قوله : « ويدع » إلى آخره ، يدلّ على أنّه يقتصر في غسله على ما ذكر ، وهذا لا ينفي وجوب المسح على الجبائر بدليل آخر . قال الشهيد في الذكرى بعد الحكم بالمشهور : وأمّا رواية عبد الرحمن بن الحجّاج عن الكاظم عليه السّلام ، إلى آخره ، فلا تنافي أخبار المسح عليها ، بحمل قوله عليه السّلام : « ويدع ما سوى ذلك » على أنّه يدع غسله ، ولا يلزم منه ترك مسحه ، فيحمل المطلق على المقيّد « 2 » . انتهى . وفي الحدائق - بعد أن نقل الاستدلال بهذه الرواية عن صاحب المدارك « 3 » - قال : وأنت خبير بأنّ المراد من قوله عليه السّلام في الصحيحة المشار إليها : « ويدع ما سوى ذلك ممّا لا يستطيع غسله » يعني يدع غسل ما لا يستطيع غسله من الجبائر ، كما يدلّ عليه أيضا قوله أخيرا : « ولا ينزع الجبائر ولا يعبث بجراحته » ، وليس فيها نفي أو نهي عن المسح ، بل مطلقة بالنسبة إليه ، ولا ضرر فيه ؛ لاستفادة الحكم من تلك الأخبار المذكورة ، مؤيّدا بدعوى الإجماع في المسألة ، فيكون إطلاق هذه الرواية مقيّدا بتلك الروايات ، فلا منافاة « 4 » . انتهى . وجعل في الرياض « 5 » كون الغرض بيان الغسل خاصّة ، لا مطلق الواجب ظاهرا ، من تلك الصحيحة . وقال في المستند : وقوله في الصحيحة : « ويدع ما سوى ذلك » أي من الجسد بقرينة قوله : « ممّا لا يستطيع
--> ( 1 ) في الأصل : « الوجوب » بدل « الاستحباب » . والظاهر ما أثبتناه . ( 2 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 198 . ( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 238 . ( 4 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 382 . ( 5 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 160 .