ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
417
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
ومنها : ما رواه الصدوق أيضا بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام ، قال : حدّثني من سمع أبا عبد الله عليه السّلام يقول : « إنّي لأعجب ممّن يرغب أن يتوضّأ اثنتين اثنتين وقد توضّأ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله اثنتين اثنتين » « 1 » . انتهى . وأجاب عنه الصدوق : بأنّ الإسناد منقطع ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يجدّد الوضوء لكلّ صلاة ، فمعنى الحديث : إنّي لأعجب ممّن يرغب عن تجديد الوضوء وقد جدّده النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . وفيه : أنّ الانقطاع مجبور ، والحمل على التجديد بعيد ، سيّما بعد ملاحظة تكرار لفظة : « اثنتين » . ومنها : ما رواه أيضا في العيون بإسناده عن حمزة بن محمّد العلوي ، عن قنبر بن عليّ بن شاذان ، عن الرضا عليه السّلام في حديث قال : « إنّ الوضوء [ مرّة ] فريضة ، واثنتان إسباغ » « 3 » . انتهى . وهذه الأخبار كما ترى بعضها صريح في المدّعى ، وبعضها كالصريح فيه ، وضعف بعضها وقصور بعضها الآخر مجبوران بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكيّة المتقدّم إليها الإشارة ، وحملها على تثنية أصل الوضوء للتجديد ، أو على تثنية الغرفة مع وحدة الغسلة ، أو على الغسلتين والمسحتين ، أو على الجواز المطلق ، أو على الاستحباب الأقلّ ثوابا بالنسبة إلى الواحدة ، أو التقيّة ، أو غير ذلك من المحامل البعيدة ، لا وجه له ، ولا شاهد عليه بعد ظهورها في الذي ذكرناه . على أنّ بعضها - كالروايتين الأوليين - لا يقبل شيئا من هذه الاحتمالات أصلا ، كما لا يخفى . فإن قلت : روى العيّاشي عن عليّ بن أبي حمزة ، قال : سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن قول الله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ « 4 » إلى آخره ، فقال : « صدق الله » قلت : جعلت
--> ( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 25 ، ح 80 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 439 ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، ح 16 . ( 2 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 25 - 26 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، ج 2 ، ص 134 - 135 ، الباب 35 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 440 ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، ح 23 ، وما بين المعقوفين من المصدر . ( 4 ) المائدة ( 5 ) : 6 .