ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
418
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
فداك كيف يتوضّأ ؟ قال : « مرّتين مرّتين » قلت : كيف يمسح ؟ قال : « مرّة مرّة » قلت : من الماء ؟ قال : « نعم » قلت : جعلت فداك فالقدمين ؟ قال : « اغسلهما غسلا » « 1 » . انتهى . فإنّ الأمر بغسل القدمين للتقيّة من العامّة ، وكذلك المسح من الماء ، فليكن التوضّؤ مرّتين مرّتين لذلك ؛ لكون الوحدة ممّا ينكره العامّة ، كما صرّح به الشيخ حسن في المنتقى « 2 » . قال في الحدائق : وقد نقل القول بذلك في المعتبر عن الشافعي وأبي حنيفة وأحمد ، ونقل من رواياتهم في ذلك ما رووه عن ابن عمر أنّه قال : توضّأ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله مرّة مرّة وقال : « هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به » . ثمّ توضّأ مرّتين وقال : « من ضاعف وضوءه ضاعف الله تعالى له الأجر » ثمّ توضّأ ثالثة وقال : « هذا وضوئي ووضوء الأنبياء » « 3 » . انتهى . قلت : نمنع أوّلا : كون ورود تلك الرواية مورد التقيّة ، فإنّ المراد من الماء : الماء الذي يبقى في الكفّ ، لا الماء الجديد ، وقوله : « اغسلهما » أي : إذا كنت في مقام التقيّة ، فهو محمول على الاتّقاء ، لا التقيّة . سلّمنا ذلك ، إلّا أنّ كون بعض الحديث موافقا للعامّة وواردا مورد التقيّة لا يستلزم حمل بقيّته أيضا عليها ، ومجرّد الموافقة مع العامّة لا يصلح للحمل على التقيّة ، سيّما مثل هذه المسألة التي ليست من المسائل التي تنفرد بها العامّة ويتميّز بها الشيعة كما في غسل الرّجلين . قيل « 4 » : أمّا قولنا بوحدة الغسلات وتثنيتها ، وكون الزائد على ذلك بدعة ، فالظاهر أنّه لم يشتهر بينهم ولم يصل إلى حدّ يكون دليلا على مذهب فاعله حتّى يحتاج إلى التقيّة فيه . على أنّ الغسلة الثانية ليست عندهم واجبة ، وربما تركوها . انتهى ، فليتأمّل . على أنّه قد يقال : إنّ معظم العامّة ورواياتهم المعتمدة على التثليث ، فلا تتأدّى التقيّة بالمرّتين .
--> ( 1 ) تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 301 ، ح 58 . ( 2 ) منتقى الجمان ، ج 1 ، ص 148 . ( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 332 ، والرواية في سنن البيهقي ، ج 1 ، ص 80 . ( 4 ) القائل هو الشيخ البهائي في الحبل المتين ، ص 25 .