ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
18
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
خارج يتوقّف عليه صحّة العبادة ، كالطهارة للصلاة ونحوها . وجماعة إلى كونها جزءا يلتئم منه الماهيّة ، وهو ظاهر الماتن هنا حيث عدّها من الفروض ، فتأمّل . ولبعض مشايخنا المعاصرين هنا كلام آخر ، وهو : « أنّ النيّة شرط ولكن مع دخول الاشتراط والتقييد وخروج الشرط والقيد » . وحاصله يرجع إلى أنّ اشتراط النيّة جزء من العمل بخلافها ، كما في ماء العنب ، حيث إنّ القيد خارج والتقيّد داخل . والظاهر أنّ هذا راجع إلى القول الأوّل ، فإنّ هذا هو الشأن في جميع الشرائط ، فليتأمّل . وقال المحقّق الثاني في جامع المقاصد - شرح القواعد - : والذي يختلج في خاطري أنّ خاصّة الشرط والجزء معا قد اجتمعا معا في النيّة ، فإنّ تقدّمها على جميع الأفعال حتّى التكبير - الذي هو أوّل الصلاة - يلحقها بالشروط ، ولا يقدح في ذلك مقارنتها له أو لشيء منه ؛ لأنّها تتقدّمه وتقارنه ، وهكذا يكون الشرط ، واعتبار ما يعتبر في الصلاة فيها - بخلاف باقي الشروط - يلحقها بالأجزاء ، وحينئذ فلا تكون على نهج الشروط ولا الأجزاء ، بل تكون متردّدة بين الأمرين ، وإن كان شبهها بالشروط أكثر « 1 » . انتهى . وفيه نظر ؛ إذ حاصله يرجع إلى كونها شرطا وجزءا معا ، مع أنّ الشرط هو الخارج عن الماهيّة التي تتوقّف عليه ، والجزء الداخل فيها كذلك ، فكيف يجتمعان ! ؟ اللهمّ أن يقال : اختلاف الجهة يدفع المحذور . ومنه يظهر أيضا الجواب عمّا يرد عليه من أنّ خاصّة الشيء دالّة على أنّ كلّ ما تعرضه فهو من أفراده ، كالنطق الخاصّ بالإنسان ، فخاصّة الجزء ما تدلّ على أنّ معروضه من أفراده ، وخاصّة الشرط على هذا القياس ، فيلزم كون الشيء الواحد معروضا لخاصّتي المتناقضين ، وقد ثبت استحالته ، فليتأمّل . نعم ، يمكن أن يجاب بمنع كون ما ذكر خاصّة ، فليتدبّر . وكيف كان ، الدليل على كونها شرطا وجوه :
--> ( 1 ) جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 217 .