ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
93
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وأمّا بيان معنى الشرط فيها فبأن نقول : هي حرف بمعنى : « إن » وجب حذف شرطها لكثرة استعمالها في الكلام ، ولكونها في الأصل موضوعة للتفصيل ، وهو يقتضي تكرّرها كما ذكرنا ، فيؤدّي إلى الاستثقال لهذا أيضا . وأيضا حذف ذلك وجوبا لغرض معنويّ ، وذلك أنّهم أرادوا أن يقوم ما هو الملزوم حقيقة في قصد المتكلّم مقام الشرط الذي هو الملزوم في جميع الكلام . تفسير ذلك : أنّ أصل « أمّا زيد فقائم » أمّا يكن من شيء فزيد قائم ، يعني إن يكن ، أي إن يقع في الدنيا شيء يقع قيام زيد ، فهذا جزم بوقوع قيامه وقطع به ؛ لأنّه جعل وقوع قيامه وحصوله لازما لوقوع شيء في الدنيا ، وما دامت الدنيا باقية فلا بدّ من حصول شيء فيها . ثمّ لمّا كان الغرض الكلّي من هذه الملازمة المذكورة بين الشرط والجزاء لزوم القيام لزيد ، حذف الملزوم الذي هو الشرط - أي : يكن من شيء - وأقيم ملزوم القيام - وهو : « زيد » - مقام ذلك الملزوم ، وبقي الفاء بين المبتدأ والخبر ؛ لأنّ فاء السببيّة بعدها لازم لما قبلها ، فحصل غرضك الكلّي ، وهو لزوم القيام لزيد ، فلهذا الغرض جاز وقوع الفاء في غير موقعها . فقد تبيّن أنّه حصل لهم من حذف الشرط شيئان مقصودان مهمّان : أحدهما : تخفيف الكلام بحذف الشرط الكثير الاستعمال . والثاني : قيام ما هو الملزوم حقيقة في قصد المتكلّم مقام الملزوم في كلامهم ، أعني الشرط « 1 » . انتهى . وقد يسمّى « أمّا بعد » بفصل الخطاب ، وبه فسّر قوله : وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ « 2 » فليتأمّل ؛ لكونه فصلا بين ذكر اللّه وما يقصد إيراده . ( فإنّي مورد ) ومبيّن ( لك ) لفظه مفرد ، والمقصود منه عامّ ، فيشمل كلّ من يستعدّ للخطاب ( في هذا المختصر ) الوجيز ( خلاصة المذهب المعتبر ) من مذاهب أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . والمراد مذهب الشيعة الاثني عشريّة في فروعهم وفقههم .
--> ( 1 ) شرح الكافية ، ج 4 ، ص 466 . ( 2 ) . ص ( 38 ) : 20 .